شرح
في كتاب المكاسب ، أم لم يكن بتواطى منه ، وسواء كان حبا للبائع أم بغضا للمشتري ، وفي النبوي « لعن اللّه الناجش والمنجوش له » ، ولا بد من حمله على صورة التواطي من جهة اشتماله على المنجوش له ولو لم يكن متواطيا مع الناجش لما جاز لعنه ، فهو نظير لعن النامصة والمتنمصة ، ومن هذا القبيل قوله عليه السّلام « ولا تناجشوا » ، فلا يستفاد منه حرمة النجش مطلقا ، فينحصر دليل حرمته على الاطلاق بالوجهين الأولين ، إلّا أن يقال : ان النبوي انما دل على لعن المنجوش له مع التواطي من جهة انّه تسبيب إلى ايجاد القبيح في الخارج وهو النجش ، وإذا ثبت قبحه يحرم ايجاده ولو بغير التواطي .
وأما النجش بالمعنى الثاني : أعني تعريف السلعة ، فإنّ كان مدح من لا يستحق المدح لعدم وجود جهة المدح في المبيع حقيقة فهو حرام بلا اشكال لأنّه كذب وغش واضرار أحيانا ، ولو فرضنا عدم كون المدح بعنوان الاخبار أو خرج عن الكذب بالتورية أو المبالغة فيحرم لكونه غشا وتغريرا ، وأما إذا كان المدح بما هو موجود في المبيع حقيقة فلا نعرف دليلا على الحرمة ، بل السير قائمة على جوازه وصدق عنوان النجش على مثله لو لم يكن مقطوع العدم ، فلا أقل من الشك فيه والشك بين الأقل والأكثر للشبهة المفهومية مورد اصالة الإباحة ، نعم لو شمل هذا القسم من النجش النبويان أو ترددا بين المعنيين وجب الاجتناب عنهما لكن لا مطلقا بل في خصوص التواطي مع البائع « 1 » .
هامش
( 1 ) النجش كما في المغرب للمطرزي 2 / 201 بفتحتين ، وفي فتح الباري 4 / 243 بفتح النون وسكون الجيم ، وأصله كما في مقاييس اللغة لابن فارس 5 / 394 إثارة الشيء ومنه استثارة الصيد ، ومعناه في الصحاح والمصباح والمقاييس الزيادة في ثمن المبيع ممّن لا