شرح
ليست افسادا في الأرض إذا لم يترتب عليها سوى البغض بين الشخصين أو الأشخاص وترك التوصل بينهم « 1 » .
ومن الآيات قوله تعالى في البقرة / 216يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ، ومورد الآية القاء الفتنة بين المسلمين التي ربما يتولد منها القتال ، فعرفهم سبحانه بأن الفتنة أشد من القتل ، وإلّا فمن المقطوع به ان القاء الفتنة بين شخصين بحيث لا يترتب عليها سوى زوال المحبة بينهم لا تكون أشد من قتلهما ، والنميمة من هذا القبيل فإنها تقطع وشائج الحب وعلائق المودة « 2 » .
ومن الآيات قوله تعالى في سورة القلم / 11هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ، وظاهرها فيمن يكون ديدنه النميمة ، لأن مادة فعال بتشديد العين تستعمل في الكثرة والغلبة ، وأما من ينم مرة واحدة أو مرتين فلا تشمله الآية .
هامش
( 1 ) في التبيان لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي 1 / 43 ومجمع البيان 1 / 70 ط صيدا معناه الأمر بصلة كل من أمر اللّه بصلته من أوليائه ، والقطع هو البراءة من أعدائه ، وهذا عام يدخل فيه ما قاله قتادة من إرادة صلة الرحم ، وما قاله الحسن : من إرادة صلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وتابعهما الآلوسي في روح المعاني 1 / 211 ، وفي جامع البيان للطبري 1 / 416 ط ثاني ، تأول بعضهم ان اللّه تعالى ذمهم بقطعهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله والمؤمنين وأرحامهم معتمدا على عموم ظاهر الآية وهو غير بعيد عن الصواب لكن اللّه ذكر المنافقين في كتابه في غير آية ووصفهم بقطع الأرحام وهذه نظيرها ، وعلى كل فهي دالة على ذم كل قاطع قطع ما أمر اللّه بوصله رحما أو غيره .
( 2 ) في التبيان 1 / 231 ومجمع البيان 1 / 312 وروح المعاني 2 / 109 وجامع البيان للطبري 4 / 307 المراد الفتنة في الدين بالكفر وهي أعظم من القتل في الشهر الحرام ، وفي تفسير البرهان 1 / 131 عن أبي جعفر عليه السّلام انها الشرك .