تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
النميمة حرام بالأدلة الأربعة [ 1 ]
شرح

حرمة النميمة

[ 1 ] استدل ( أعلا الله مقامه ) على حرمة النميمة بآيات من الكتاب : منها : قوله تعالى في البقرة / 27وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ *. وفيه ان ظاهره قطع ما أمر القاطع بوصله وجوبا فلا يعم قطع ما أمر غيره بوصله أو لم يؤمر بوصله أحد إلّا ندبا ، كالسعي للقطع بين أشخاص مأمورين بالتواصل بينهم كالأرحام أو لم يؤمروا بها إلّا ندبا كالمؤمنين بعضهم مع بعض ، فالنمام القاطع للصلة بين المؤمنين بما يلقيه بينهم من موجبات النفرة والتباعد خارج عن الآية ، ومن هنا فسّر متعلق الصلة اما بالأئمة عليهم السّلام لكون جميع الناس مأمورين بصلتهم أو خصوص الأرحام . ومنها : قوله تعالى :وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ *« 1 » . وفيه : انّه لا يرتبط بالنميمة إذ ليس كل نميمة فسادا ، فإنّ السعي في النفرة بين شخصين فقيرين غريبين لا يترتب عليه سوى انهما يتسابان ولا يصدق عليه الافساد في الأرض ، نعم لا يبعد صدق الفساد على من كان ديدنه ذلك ، ومثله النمام بين رئيسين لكل منهما حاشية وأتباع بحيث يتسبب من النميمة بينهما القتال وإراقة الدماء فيدخل تحت قوله تعالى :إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ، وأما النميمة من حيث هي
هامش
( 1 ) في مجمع البيان والتبيان اختلفوا في معنى الفساد في الأرض من الاستدعاء إلى الكفر أو أخافتهم السبيل أو إرادة كل معصية تعدى ضررها إلى غير فاعلها ، وإرادة العموم هو الأولى .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 458 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي