تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
شرح
شهر رمضان أو على شرب الخمر وتمكن من التورية عملا باغفال المكره - بالكسر - فبالضرورة لا يجوز له الشرب أو الأكل مع انّه مصداق للمكره عليه ، فلا فرق بين الاضطرار والاكراه حينئذ ، نعم قد يفرق بينهما لخصوصية الموردين ، فإنّ المعتبر في فعلية الأحكام التكليفية انما هو القدرة والاختيار ولا أثر لاختلاف الدواعي فيها ، فشرب الخمر مع القدرة على تركه حرام بأي داع كان ولو بداعي رفع العطش ، وأما المعاملات بالمعنى الأعم أعني الأحكام الوضعية فالمعتبر فيها الداعي فإذا كان الداعي على ايجاد المعاملة طيب نفس المالك تصح وإلّا تفسد . وتوضيحه : ان الاختيار الإرادة يستعمل تارة في مقابل القسر والحركة الطبيعية كحركة النبض ووقوع من ألقي من شاهق على الأرض ، وأخرى يراد به الرضا وطيب النفس ، والمعتبر في مورد الأحكام التكليفية بعد القدرة والاختيار بالمعنى الأول ، وهو صدور الفعل عن التفات وشعور وهذا متحقق عند الاكراه مع القدرة على التورية ، وأما في المعاملات فيعتبر فيها الاختيار بلا معنييه فلا تصح إلّا إذا صدرت عن شعور والتفات وكان الداعي لايجادها الرضا النفساني على ما هو المستفاد من قوله تعالىإِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ، فالتجارة متقومة بالشعور والالتفات وذكر التراضي تقومها أيضا بالرضا وطيب النفس ، وهذا هو الفارق بين الموردين أي الأحكام التكليفية والأحكام الوضعية ان قلنا بالفرق بينهما ، وعليه فالمعاملة الصادرة عن اكراه لا تكون عن طيب النفس ولو كان المكره - بالفتح - متمكنا من التورية أو من دفع الاكراه بنحو آخر فتكون فاسدة ، نظير ما لو صدرت عن حياء وخجل فإنها تفسد لكونها بلا طيب نفس ، ومع هذا سيأتي في محله ان الصحيح اعتبار العجز عن التفصي بالتورية في الاكراه في الأحكام الوضعية أيضا .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 432 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي