شرح
التورية سواء توقف عليه النجاة أم لا ، والاطلاقات تدل على جواز الحلف كاذبا إذا توقف عليه النجاة سواء تمكن المكلف من التورية أم لم يتمكن ، ومورد اجتماعهما الحلف الكاذب للنجاة مع التمكن من التورية فإنّ مقتضى خبر السكوني ونحوه جوازه ومقتضى رواية سماعة عدم جوازه لعدم الاضطرار إلى الكذب إذا لم يكن علة منحصرة وتمكن من التورية ، فيتساقطان ويرجع إلى عمومات حرمة الكذب فتكون النتيجة هي الحرمة .
ولبعض الأعاظم ممّن علق على الكتاب كلام لم نعرفه فإنه ، أوّلا : نفى أن يكون لرواية سماعة مفهوم ، لأن قوله عليه السّلام : « ما من شيء حرمه اللّه إلّا وقد أحله عند الضرورة » لا ينفي الحل عن غير مورد الضرورة ليتعارض مع الاطلاقات ، فهي مشتملة على عقد سلبي أعني ارتفاع الحرمة عند الاضطرار ، ولم تتعرض للعقد الايجابي وهو اثبات الحرمة عند عدم الاضطرار .
وفيه : ان الذي أوقعه في الاشكال ما صدر من المصنف قدّس سرّه من ذيل الحديث ، والصحيح ان المعارضة مع صدره فتأمل وهو قوله « إذا حلف الرجل لم يضره إذا اكره » ، ومن الظاهر ثبوت المفهوم له ، ومعه لا يبقى مجال لما أفاده ( أعلا اللّه مقامه ) .
وثانيا : ذكر ان المرجع بعد تسليم المعارضة المذكورة أصالة الحل لا عمومات حرمة الكذب ، لأنها طرف المعارضة مع الاطلاقات بالعموم من وجه ، فإنّ أدلة حرمة الكذب مطلقة من حيث التمكن من التورية في مقام النجاة وعدمه ، والمطلقات في المقام أيضا لها اطلاق من تلك الجهة ، فتقع المعارضة بين الاطلاقين فيسقطان ويرجع إلى أصالة الحل ، فتكون النتيجة جواز الكذب لدفع الضرورة حتى مع التمكن من التورية .