شرح
فتحصل ممّا ذكر ان جواز المحرمات غير الكذب في صورة الاضطرار إليها أو الاكراه عليها انما هو عند عدم التمكن من التفصي عنها بتورية أو غيرها لعدم صدق الاضرار والاكراه على المحرم بدون ذلك ، وأما الكذب فإنّ كان للانجاء فهو جائز مطلقا سواء اضطر إليه لعدم التمكن من التورية أم لم يضطر إليه للتمكن منها لاطلاق الأخبار الواردة فيه كما عرفت .
وما الاكراه على المعاملة بالمعنى الأعم من العقود والايقاعات فيمكن القول ببطلانها مطلقا سواء تمكن المكلف من التفصي عن ذلك بالتورية أو بغيرها من المباحات أم لم يتمكن ، لعدم صدور المعاملة حينئذ عن الرضا وطيب النفس المعتبران في صحتها .
وبالجملة : يمكن الفرق بين الاكراه الرافع للحكم في باب المحرمات والاكراه الرافع للحكم في المعاملات ، فالاكراه انما يسوغ ارتكاب المحرم مع العجز عن التفصي ، والاكراه الرافع لأثر المعاملة لا يتوقف على العجز ، والسر في ذلك ما ذكرناه من أن المعتبر في ثبوت الحكم التكليفي هو القدرة عليه فقط والمعتبر في المعاملة القدرة عليها مع الرضا وطيب النفس ، ولم يتحققا في صورة الاكراه على المعاملة ولو مع امكان التفصي بتورية أو غيرها . وأما الكذب فعلى القاعدة يكون كبقية المحرمات لا يسوغ إلّا عند عدم امكان التفصي عنه على ما هو مقتضى حديث الرفع ودليل نفي الضرر ، إلّا انّه بالدليل الخاص نقول بجوازه فيها إذا توقف الانجباء عليه ولو مع امكان التفصي ، وليس الكذب من المحرمات العقلية التي لا تقبل التخصيص إلّا في مورد الاضطرار ، فما ذكره المصنف رحمه اللّه من أن الضرر المسوغ للكذب هو المسوغ لسائر المحرمات لا وجه له على المختار .