ومن هنا يعلم انّه إذا دار الأمر [ 1 ]
شرح
عليه وهو التورية ، فالذي عليه المصنف رحمه اللّه ان الأليق بمقام الأئمة هو الثاني .
وفيه : ان الكذب لما جاز للتقية وكان كبقية المباحات وليس فيه قبح عقلي حتى لا يحسن ارتكابه فلا مجال حينئذ لدعوى أولوية التورية عليه ، وأما ما ورد من التصريح بإرادتهم عليهم السّلام خلاف الظاهر في بعض الموارد كقوله عليه السّلام « النافلة فريضة » ، ولما تعجب السامع منه قال عليه السّلام : « أردت الوتر على النبي صلّى اللّه عليه واله » ، فلا يستفاد منه ضابطا كليا لجميع الموارد فما لم يبين فيه التورية يحتمل الأمران ولا مرجح .
[ 1 ] يرد على ما أفاده المصنف رحمه اللّه أن مفروض الكلام في الأمر ولا معنى للكذب في الانشاءات ليرجح فيها المجاز على التقية لأنها لا تخرج عن الكذب .
ولا يخفى كان المناسب جعل هذه المسألة من القواعد الأصولية لجريانها في الأمر المردد بين التقية والاستحباب ، والنهي المردد بين الحرمة والكراهة ، وعلى هذا تتفرع فروع كثيرة ولا بأس بتوضيحها فإنّ الأثر الالزامي من حيث العمل وإن لم يترتب عليها ، إلّا أنها ذات أثر من حيث فتوى الفقيه بالاستحباب .
فنقول : إذا ورد أمر مخالف بظاهره لمذهب الشيعة موافق لمسلك أهل السنّة يدور أمره بين الحمل على التقية ورفع اليد عما عليه بناء العقلاء من كون الكلام صادرا لبيان الواقع بداعي الجد أو التحفظ على هذا ، وتقييد الاطلاق بصورة ابتلاء المكلف بالتقية مع ابقاء ظهور الأمر في الوجوب أو الحمل على الاستحباب وابقاء الاطلاق ، وكل ذلك خلاف الظاهر والترجيح يختلف باختلاف لسان الدليل فإنه يتصور على وجوه ثلاثة :
الأول : أن يشتمل الخبر المخالف لظاهر مذهب الشيعة على حكم وضعي محض ، كما ورد الرعاف ناقض للوضوء .