يستحب تحمل الضرر المالي الذي لا يجحف [ 1 ]
ثم إن الأقوال الصادرة عن أئمتنا [ 2 ]
شرح
[ 1 ] ما أفاده المصنف رحمه اللّه وما استدل عليه بما في نهج البلاغة لا يخلو من نظر ، فإنّ الضرر المالي إذا كان طفيفا بحيث تنصرف عنه الأدلة المسوغة للكذب عند دفع الضرر فلا يجوز أصلا ، كما إذا فرضنا انّه يتضرر بعشرة أفلاس إذا لم يكذب وإلّا جاز الكذب . ودعوى استحباب الترك حينئذ تحتاج إلى دليل ، فإنه كبقية الأحكام الشرعية ان لم يقم الدليل عليه يكون التدين به تشريعا محرما .
وأما الاستدلال على ما أفاده بما في النهج من أن ايثار الصدق الذي يتضرر به على الكذب النافع من علائم الايمان فغير تام ، لأن المراد من الضرر بمقتضى مقابلته بالنفع هو عدم النفع وقد يطلق الضرر عرفا على عدم النفع ومورده ما إذا دار الأمر بين أن يكذب الإنسان فينتفع أو يصدق فلا ينتفع ، فمن علائم الايمان ان يختار الصدق ولو مع فوات النفع على الكذب النافع ، ومن الواضح حرمة الكذب الجالب للنفع فيكون تركه من علائم الايمان وفعله موجبا للفسق ، وقد ورد في بعض الأخبار « ان المؤمن لا يزني وهو مؤمن » « 1 » ، ولا اشكال ان المؤمن لا يكذب وهو مؤمن ، فإنّ لازم الايمان بالنبوة والشريعة الخالدة التجنب عن كل ما حذرت عنه الشريعة .
[ 2 ] الأخبار الواردة عن الأئمة عليهم السّلام إذا دار الأمر فيها بين الحمل على كونها كذبا جائزا لأجل التقية أو الحمل على إرادة خلاف الظاهر منها من دون نصب قرينة
هامش
( 1 ) في الوسائل 2 / 463 باب 45 تعيين الكبائر عن محمد بن عبيد « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :
يزني الزاني وهو مؤمن . قال : لا » الخبر ، وفيه / 464 عن الكاظم عليه السّلام من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله « لا يزني الزاني وهو مؤمن ولا يسرق السارق وهو مؤمن » .