شرح
وفيه : ان الاطلاقين وإن كانا ثابتين إلّا أن النسبة بين الطائفتين عموم مطلق ، ولا اشكال في تقديم اطلاق دليل المخصص على اطلاق العام ، فلا مجال للتساقط ليرجع إلى اصالة البراءة .
وبالجملة : حاصل ما ذكره المصنف رحمه اللّه وقوع المعارضة بين مفهوم رواية سماعة ورواية السكوني ونظائرها بالعموم من وجه ، فإنّ مفهوم الرواية ظاهر في عدم جواز الكذب عند عدم الاضطرار ولو توقف عليه النجاة ، وخبر السكوني باطلاقه دال على جواز الكذب المنجي حتى عند عدم الاضطرار ، فيتساقطان ويرجع إلى عمومات حرمات الكذب ، والوجه في الرجوع إليها سقوط المخصص لها ، وهكذا في كل ما ورد على العام خاصان وسقطا بالمعارضة ولم يبق له مخصص فيؤخذ بعمومه ، ولهذا قلنا يرجع بعد تساقط المتعارضين إلى عموم العام الفوقاني .
ولكن التحقيق لا يعتبر في جواز الكذب للنجاة عدم التمكن من التورية ، فإنه مضافا إلى بعد تقييد الاطلاقات المستفيضة في نفسها بصورة عدم التمكن من التورية لا يمكن تقييد اطلاق بعضها بصورة الاضطرار ، وذلك لأن ما دل على جواز الكذب للنجاة لو كان مختصا بنجاة النفس المحترمة التي يجب حفظها لكان لتقييد اطلاقه بصورة الاضطرار مجال إذ يمكن فيه تحقق الاضطرار ، وليس كذلك فإنّ في بعضها ذكر نجاة مال الغير أيضا ، ومن الظاهر أن حفظ مال الغير عن التلف لم يكن من الواجبات ليضطر المكلف من أجله إلى الكذب أحيانا ، كما لم يقل بوجوبه أحد ولو لم يتوقف على الكذب ، فلا معنى لتقييد ذلك بما إذا اضطر إليه ولم يتمكن من التورية .
فيعلم من هذا ان جواز الكذب في المقام انما ثبت بعنوان النجاة لا الاضطرار كما