تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
شرح
الأحداث لا ايجاد الصفة وهو الظاهر في المقام أيضا ، وعليه فمن حيث الكذب لا يجب على المخبر الاتيان بالعمل خارجا . وأما المقام الثاني : فخلف الوعد في جميع الأقسام المتقدمة انما هو بمخالفة ما وعد به من الفعل أو الترك في ظرفه ، وليس ذلك من الكذب المصطلح وهو الكذب في الكلام ليعمه أدلة حرمة الكذب ، نعم هو كذب في الوعد فيقال وعد صادق ووعد كاذب ، وأخبار حرمة الكذب منصرفة عنه فليس محرما بهذا العنوان . وقد يستدل على وجوب الوفاء بالعهد وحرمة الخلف بعنوانّه بقوله تعالى في الصف / 2يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ، كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ، والظاهر أن الآية أجنبية عن الوفاء بالوعد لأنها لو كانت واردة لبيان الوفاء به لكان اللازم أن يكون التوبيخ على ترك العمل بعد القول فيقول : لم لا تفعلون ما تقولون لا على القول بلا عمل « 1 » ، فالمراد بالآية أحد أمرين : اما النهي
هامش
( 1 ) في روح المعاني للآلوسي 28 / 83 : ان مدار التوبيخ في الحقيقة عدم فعلهم ، وانما وجه إلى قولهم تنبيها على تضاعف معصيتهم ببيان أن المنكر ليس ترك الخير الموعود فقط بل الوعد أيضا ، وقد كانوا يحسبونه معروفا ، ولو قيل لم لا تفعلون ما تقولون لفهم منه ان المنكر هو ترك الموعود ، ثم قال : واستدل بالآية على وجوب الوفاء بالنذر . انتهى . وفي التبيان للشيخ الطوسي 2 / 674 قال قوم هذا الخطاب جار مجرىيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِفإنّ القول الذي يجب الوفاء به هو القول الذي يعتقد بفعل البر على طريق الوعد لأنّه من غير طلب ، وانما أطلق قولهكَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَمع انّه ليس كل قول يجب الوفاء به ، لأنّه معلوم انّه لا عيب بترك الوفاء فيما ليس بواجب الوفاء ، وإن الذم انما يستحق بترك ما هو واجب أو ما أوجبه الإنسان على نفسه بالنذر والعهد فهذا المرتكز يصرف الاطلاق ، والمقت هو البغض ضد الحب وهو تارة بصرف العقل عنه وأخرى الطبع وانما جرى على صيغة واحدة لبيان ان صارف العقل