. . . . . . . . . .
شرح
بالوعد والعمل على طبق العزم أو التخلف عما عزم عليه فأجنبي عن صدق الوعد وكذبه .
الثاني : أن ينشأ الوعد بأن يعتبر على ذمته شيئا ويبرزه باللفظ نظير النذر ، فكما يقول في النذر « للّه علي كذا » يقول في الوعد « لك علي كذا » ، وهذا لا معنى للصدق والكذب فيه كبقية الانشاءات نعم يتصف بالجد أو غيره .
الثالث : أن يكون الوعد أخبارا بتحقق متعلقه في المستقبل كما هو الغالب في الوعد ، ووعد الباري جل شأنه دائما على هذا ، وصدق هذا النحو من الوعد وكذبه يدور مدار تحقق المخبر به في الخارج وعدمه ولا ربط فيه للعزم وعدمه ، فإنّ المخبر به ان لم يتحقق في ظرفه يكون الأخبار كذبا واقعا وتنجز حرمته منوط بالوصول كما في بقية المحرمات ، وعليه إذا كان معتقدا بتحققه في الخارج فأخبر به ولكنّه لم يتحقق لمانع ونحوه لا يكون معاقبا ، وانما العقاب فيما لو اعتقد بعدم تحققه في الخارج وأخبر به فإنه حينئذ يكون كذبا منجزا ، فالنسبة بين خلف الوعد والكذب المنجز حرمته عموم من وجه .
ثم في هذا الفرض إذا كان المكلف متمكنا من جعل وعده صدقا بالوفاء بما وعد به فهو أوجد فعلا مشتركا بين الحلال والحرام يتمكن بعد ذلك من جعله مصداقا للحلال وجعله مصداقا للحرام فهل الواجب عليه أن يجعله مصداقا للحلال ، يبتني ذلك على كون دليل حرمة الكذب ظاهرا في حرمة إحداث الكلام المتصف بالكذب أو كونه ظاهرا في الأعم منه ومن ايجاد صفة الكذب فيما أوجده في الخارج من الكلام ، وقد تعرضنا لمثل ذلك في بحث الزيادة من مباحث الصلاة ، وذكرنا ان ظاهر هذه التعبيرات في الأخبار كقوله عليه السّلام : « من زاد في صلاته فليستقبل صلاته » هو