تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
شرح
ثم هل يحرم الكذب مطلقا سواء كان عن جد أو هزل أو تختص حرمته بما إذا كان عن جد ؟ التحقيق : ان الكذب الهزلي على نحوين : الأول : ان يكون الهزل في الداعي فقط ، كما إذا قصد الكاذب الحكاية بداعي أن يضحك الناس ، وهذا كثيرا ما يقع في الخارج . الثاني : أن لا يقصد الحكاية أصلا وانما يقصد مجرد الكلام هزلا ، وهذا خارج عن الكذب أصلا ، لأن الكذب أخبار على خلاف الواقع ، وهنا لم يقصد المتكلم بالجملة الملقاة إلى الغير الإخبار عن شيء وانما كان الغرض القاء مجرد الألفاظ المركبة . فالنحو الأول يدخل في الكذب لأن المتكلم قاصد الأخبار والحكاية عن شيء غايته كان الداعي هو الهزل ، فتشمله مطلقات حرمة الكذب حيث لم يعتبر فيه ان لا يكون بداعي الهزل . والنحو الثاني حيث لم يقصد المتكلم به الحكاية فلا يكون من الكذب فلا يعمه دليل حرمة الكذب بل سيرة المتشرعة على جوازه ، كما أن الأخبار الواردة في حرمة الكذب الهزلي لا تشمل هذا القسم ، اما مرسلة سيف بن عميرة عمن حدثه عن أبي جعفر عليه السّلام : « كان علي بن الحسين عليه السّلام يقول لولده : اتقوا الكذب الصغير منه والكبير في كل جد وهزل » « 1 » ، فلضعف سندها بالارسال ، ولأن الهزل خارج عن
هامش
( 1 ) الكافي باب الكذب الحديث 2 ، والوسائل 2 / 234 باب 140 تحريم الكذب في الصغير والكبير .