لا ينبغي الاشكال في أن المبالغة [ 1 ]
شرح
على من أخلف الوعد كانكارهم على من فعل المحرمات ولا يعاملون معه معاملة الفساق ، نعم الوفاء بالوعد وإن لم يكن واجبا إلّا ان الاحتياط بالعمل به لا ينبغي تركه .
والكلام في الوعيد من حيث الكذب كالوعد ، وأما الخلف فيه فحسن ، ولذا ورد في الكتاب المجيدإِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ *ولم يرد فيه لا يخلف الوعيد .
[ في المبالغة ]
[ 1 ] المبالغة تارة تكون في الاستعارة كاطلاق الحمار على البليد والقمر على المحبوب ولا اشكال في عدم صدق الكذب عليه ، وأخرى تكون في زيادة النسبة الكلامية على النسبة الواقعية كما إذا دفع إليه شخص درهما فيقول مبالغة أعطاني مائة درهم وهذا كذب واضح ، نعم لو كان العدد ممّا يستعمل مجازا في الكثرة كالستين والسبعين والألف فلا يكون كذبا ويحتمل كونه من قبيل الأول كقوله تعالىإِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْفإنه لم يرد منه العدد الخاص وانما جيء به لبيان الكثرة ، وفي الحديث « علمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ألف باب من العلم يفتح لي من كل باب ألف باب » ، فإنه لم يرد منه الاقتصار على خصوص الألف وانما أريد منه التعريف بالكثرة ، ولذا ورد في بعض الروايات « يفتح لي من كل باب ألف ألف باب » « 1 » .هامش
انّه لا يحكم عليه بالكفر والنفاق الموجب للخلود في النار ، وأجاب عنه النووي في شرحه على مسلم بهامش ارشاد الساري 1 / 367 بأن المراد أن صاحب هذه الخصال شبيه بالمنافق في التخلق بأخلاقه .
( 1 ) في خصال الصدوق 2 / 275 إلى ص 277 « ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله علّم عليا عليه السّلام ألف باب من العلم وألف كلمة ينتهي كل باب منها إلى ألف باب وألف كلمة » ، وفي بصائر الدرجات للصفار