شرح
بالنذر ، فمسألة الوفاء بالوعد بما انّه ممّا يبتلى بها عامة الناس لو كان لوجوبه أثر في الشريعة لما خفي على المشهور ، فذهابهم إلى عدم الوجوب يوجب وثوق النفس بعدم الوجوب « 1 » ، على أن سيرة المتشرعة على الجواز فإنهم لا ينكرون
هامش
( 1 ) ذكر ابن حزم في المحلى 8 / 28 باب الوعد آخر النذور : لو وعد شخص آخر على مساعدته لم يلزمه الوفاء به ويكره له ذلك سواء حلف له أو لم يحلف ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأبو سليمان ، وقال مالك : لا يلزم شيء إلّا أن يدخله بوعده في كلفة فيلزمه ويقضي عليه ، وقال ابن شبرمة : الوعد كله لازم ويقضي به على الوعد ويجبر ، وما ذهب إليه مالك لا يعضده دليل ، وما يقال إن الموعود إذا وقع في كلفة اغترارا بالوعد فإذا لم يف بالوعد كان ضررا عليه ، قلنا لا دليل يوجب الغرم على من أخر باضر وظلمه وغره .
وقول ابن شبرمة وإن يستشهد له بما في الصحيح عن عبد اللّه بن عمر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا وعد أخلف وإذا خاصم فجر » ، وعن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه واله : « من علامة النفاق ثلاثة وإن صام وصلّى وزعم انّه مسلم :
إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان » إلّا انهما لا يمكن الأخذ بظاهرهما ، لأن من وعد بما لا يحل لا يجوز له الوفاء كمن وعد بزناء أو خمر أو نحوهما فلا يكون كل من أوعد فأخلف مذموما ولا عاصيا ، اللهم إلّا من وعد بواجب عليه كانصاف من دين أو أداء حق ، وأما من حلف واستثني فقد سقط عنه الحنث بالنص والاجماع انتهى .
وهذان الحديثان رواهما البخاري ومسلم / 1 باب علامة المنافق .
وفي عمدة القاري 1 / 258 باب علامة المنافق قال العلماء يستحب الوفاء بالوعد بالهبة وغيرها استحبابا مؤكدا ويكره اخلافه كراهة تنزيه لا تحريم ، ويستحب ان يعقب الوعد بالمشيئة ليخرج عن صورة الكذب ، ويستحب اخلاف الوعيد إذا كان التوعد به جائزا ولا يترتب على تركه مفسدة . انتهى .
وفي فتح الباري 1 / 67 يستحب اخلاف الوعد بالشر ، وقد يجب ما لم يترتب على تركه مفسدة ، وأما خلف الوعد بالخير فلا يقدح إذا كان العزم عليه مقارنا للوعد . انتهى .
وأشكل على الحديث بأن بعض هذه الخصال قد تكون فيمن هو مصدق بقلبه ولسانه مع