عدم دخول خلف الوعد في الكذب [ 1 ]
شرح
الكذب موضوعا كما عرفت ، فلا يمكن أن يستدل على حرمته بما ورد بعنوان الكذب .
ومثله ما جاء في وصيته صلّى اللّه عليه واله لأبي ذر « ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك القوم » ، وأما رواية الحارث الأعور عن علي عليه السّلام : « لا يصلح الكذب في جد أو هزل » فقاصرة عن الدلالة على الحرمة مع أن عنوانها الكذب ، والهزل خارج عنه موضوعا ، ورواية الأصبغ بن نباتة عن علي عليه السّلام : « لا يجد عبد طعم الايمان حتى يترك الكذب هزله وجده » « 1 » ، فيها مع كون عنوانها الكذب ان الحكم أخلاقي وبالكراهة أشبه ، لأن عدم ذوق طعم الايمان لا يستلزم الحرمة .
فالمتحصل : ان الكذب الهزلي الغير مقصود منه الحكاية لا يكون حراما ، نعم ينبغي أن ينصب المتكلم قرينة تخرج الكلام عن الأخبار والحكاية ، بل ينبغي للمؤمن أن يترك الهزلي لأن المؤمن في شغل عن اللعب واللهو .
[ 1 ] الكلام في الوعد في مقامين : الأول : من حيث صدق الكذب عليه ، الثاني : من حيث الخلف .
أما المقام الأول : فالوعد على أقسام ثلاثة :
الأول : أن يخبر من وعد بشيء عن عزمه والتزامه بالعمل ، وهذا في الحقيقة أخبار عن شيء نفساني كالأخبار عن علمه أو جهله ، وكالأخبار عن أمر خارجي فيكون قابلا للصدق والكذب وصدقه بثبوت العزم وكذبه بعدم العزم ، وأما الوفاء
هامش
( 1 ) هذه الأحاديث مذكورة في الوسائل 2 / 234 باب 140 تحريم الكذب الصغير والكبير في الجد والهزل .