شرح
عليه من المفسدة ، كما يشهد له قوله عليه السّلام : « اتقوا الكذب الصغير منه والكبير » « 1 » ، لا ربط له بما نحن فيه من كون الكذب بنفسه كبيرة .
وعلى كل فلا يترتب على كونه كبيرة أثر عملي اما في العدالة فلما ذكرناه من أن ارتكاب كل ذنب يخل بالعدالة سواء عد من الكبائر أو الصغائر ، اللهم إلّا أن يستنير بالحق فيتراجع إلى الندم والتوبة ويسير على الصراط السوي ، واما من حيث تكفير السيئات كما في قوله تعالى :إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ، فالكذب لا يكون من الكبائر بالمعنى الذي أريد من الكبائر في هذه الآية أي من الجملة الشرطية فإنّ رواية عبد العظيم « 2 » فسرت الكبائر بما أوعد اللّه تعالى عليه النار في الكتاب ، ثم بين الإمام عليه السّلام ما كان من هذا القبيل ولم يعد الكذب منه ، فالثمرة المترتبة على الكبيرة انما هي بلحاظ هذين الموردين أعني عدم الاخلال بالعدالة ومسألة تكفير السيئات ، وقد وضح عدم ترتب شيء منهما على الكذب .
هامش
النار » فيه دلالة على تعظيم حرمة الكذب عليه وانّه كبيرة .
والمشهور ان فاعله لا يكفر خلافا لإمام الحرمين ، وانّه لا فرق في تحريم الكذب عليه في الأحكام والسنن والمكروهات ، وحكي على القرطبي ان بعض فقهاء العراق استجاز نسبة الحكم الذي دل عليه القياس إلى رسول اللّه نسبة قولية وحكاية فعلية ، فيقول في ذلك قال رسول اللّه كذا وشحنوا كتبهم بأحاديث موضوعة هذا أساسها لا تشبه فتاوى الفقهاء ولا جزالة كلام سيد البلغاء فهؤلاء يشملهم النهي والوعيد . انتهى .
( 1 ) الكافي على هامش مرآة العقول 2 / 324 باب الكذب الحديث 2 ، وعنه في الوسائل 2 / 234 .
( 2 ) الكافي على هامش مرآة العقول 2 / 260 باب الكبائر من الذنوب حديث 22 ، والوسائل 2 / 464 باب 45 تعيين الكبائر .