شرح
والتحقيق ان يقال : ان روايتي الفضل بن شاذان والأعمش وإن كان ظاهرهما كون الكذب مطلقا من الكبائر ، إلّا ان رواية أبي خديجة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام نصت على أن الكذب على اللّه تعالى وعلى رسوله وعلى الأوصياء من الكبائر ، ولا يبعد ظهورها في الحصر بمفهوم العدد ، فإذا يتقيد ظاهر روايتي الفضل بن شاذان والأعمش برواية أبي خديجة ، مضافا إلى أن الروايتين واردتان في عد الكبائر وليس لهما اطلاق فيما عدته من الكبائر لأنهما لم يكونا في مقام البيان من هذه الجهة ، وغاية ما يفيد انّه كون الكذب كبيرة في الجملة ، والمتيقن كون الكبيرة ما كان منه على اللّه ورسوله والأوصياء فلا دليل معتد به على كون الكذب باطلاقه كبيرة « 1 » ، وكون بعض الكذب صغيرة بالإضافة إلى البعض الآخر بلحاظ ما يترتب
هامش
( 1 ) لا يخفى ان الأخبار الناصة على كون الكذب كبيرة على ثلاثة طوائف :
الأولى : روايتي الفضل بن شاذان والأعمش فإنهما نصتا على كون الكذب من أفراد الكبائر .
الثانية : رواية الكليني في الكافي كما في الوسائل 2 / 233 باب الكذب على اللّه ورسوله بالاسناد إلى أبي خديجة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « الكذب على اللّه وعلى رسوله من الكبائر » .
الثالثة : ما في محاسن البرقي 1 / 118 عن أبي خديجة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
« الكذب على اللّه ورسوله وعلى الأوصياء من الكبائر » .
ومسألة تكفير من يكذب على اللّه ورسوله محل الكلام وإن ذهب أبو محمد الجويني إلى الكفر ، إلّا ان الجمهور خالفوه ، قال ابن حجر في الزواجر 1 / 80 : تعمد الكذب عليهما في تحليل حرام أو تحريم حلال كفر محض وانما الكلام في الكذب عليهما فيما سوى ذلك ، وتنظر فيه الحافظ العسقلاني في فتح الباري 1 / 145 باب اثم من كذب عليه صلّى اللّه عليه واله ، وقال العيني في عمدة القاري 1 / 550 : حديث النبي صلّى اللّه عليه واله : « من كذب علي فليتبوء مقعده من