الكذب حرام [ 1 ]
شرح
فإنّ كان لا يرون الإمام إلّا مجرد كونه عالما بالأحكام بحيث يكون حاله كالفقيه العالم بها ، فلا يضر في هذا العلم سمرة اللون أو بياضه ، وإن حسبوا الإمامة منصبا الهيا يختار اللّه تعالى لها زبد العالم وصفوة الخلق بعد نبي الإسلام لا يدانيه أحد في محاسن الأخلاق وجمال الخلقة فانكارهم على أبي الحسن الرضا صلّى اللّه عليه واله في ابنه الجواد عليه السّلام رد للإمامة المجعولة من المولى سبحانه ، فكيف أنكروا عليه حتى رجعوا إلى القائف ، فالأولى رد علمها إلى أهلها .
وكيف كان فحرمة الأخذ بقول القائف اجماعي ، وأما ما حكي عن النبي صلّى اللّه عليه واله من الاستناد إلى القيافة فغير ثابت بل ممنوع كما يظهر من صدر رواية زكريا بن يحيى .
حرمة الكذب
[ 1 ] لا ريب في حرمة الكذب كما دل عليه قوله تعالى : ( ألا لعنة اللّه على الكاذبين ) مضافا إلى الأحاديث ، واستدل المصنف على حرمته بالاجماع وبحكم العقل لكنّه غير تام ، أمّا الاجماع فلمعلومية مدركه ، وأما العقل فلأنه لا يستقل بقبح الكذب خصوصا إذا صدر عن غرض عقلائي ، ولكن في الأحاديث الناهية عنه كفاية « 1 » .هامش
( 1 ) ذكر شيخنا النوري في اللؤلؤ والمرجان / 91 بالفارسية ما استفاده من الأحاديث من صفات الكذب والكاذب ، فقال : ان من صفة الكذب عده من قول الزور وشر من الخمر والحاقه به وبالقمار ، وانّه يخرب الايمان ويمنع من طعمه ، وأحد علائم النفاق ومفتاح بيت جشوة الخبائث ، وهو من الفجور وأقبح الأمراض النفسانية وأعظم من الربا ويورث الفقر ومن أبواب النفاق وأكبر الخبائث ومن الكبائر ويهلك صاحبه ويحرمه من التهجد والرزق ويسلبه البهاء ويبعده عن الايمان .
ومن صفات الكاذب انّه شر الفساق ولا ايمان له ، ويسود وجهه يوم القيامة ويتغير ريح فمه ويتباعد الملك عنه مسافة ميل ، ويلعنه اللّه ويصل نتن ريحه إلى العرش فيلعنه حملته