تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
فالسماع الاختياري انما يكون حراما إذا لم يرد السامع ، وإلّا فقد يكون مستحبا ، وذلك لأن روايات حرمة السماع بناء على اعتبارها تعم صورة الرد وعدمه وتختص بالاختيار ، ورواية « من سمع غيبة أخيه فردها رد اللّه عنه ألف باب من الشر » تعم الاستماع الاختياري والسماع القهري وتختص بصورة الرد ، فالنسبة بينهما عموم من وجه ، ففي مورد الاجتماع يتساقطان ويرجع إلى اصالة الإباحة ، وبملاحظة المرجح يكون الترجيح للثانية لقوة سندها وهذا ممّا يساعده الاعتبار ، لأن حق الاخوة يلزم بالذب عنه ، وأما السماع مع العجز عن الرد فلا يبعد الاستدلال على جوازه بمفهوم الشرط لتعليق الحرمة على عدم الرد مع التمكن ، فالشرط مجموع الأمرين وينتفي بانتفاء أحدهما . والاستدلال على حرمة سماع الغيبة بالنهي عن الجلوس في مجالس المعصية كالجلوس على مائدة يشرب فيها الخمر « 1 » ، وبالآية الكريمةفَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، يرده عدم ورود النهي عن الجلوس في مجلس يعصى اللّه تعالى فيه على نحو الاطلاق ، كما لم يرد دليل على حرمة سماع ما يكون حراما كالكذب .
هامش
( 1 ) الكافي على هامش مرآة العقول 4 / 99 باب 9 النوادر آخر حرمة الخمر عن عمار بن موسى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « انّه سئل عن المائدة إذا شرب عليها الخمر أو مسكر ؟ فقال عليه السّلام حرمت المائدة » الحديث ، وفي الوسائل 3 / 324 باب 33 رواه عنه . وعن الصدوق قال : قال الصادق عليه السّلام : « لا تجالسوا شراب الخمر فإنّ اللعنة إذا نزلت عمت من في المجلس » ، وفي الزواجر لابن حجر 2 / 164 : الجلوس مع شراب الخمر ونحوه من أهل الفسوق والملاهي المحرمة مع القدرة على النهي أو المفارقة عند العجز عن إزالة المنكر من الكبائر .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 372 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي