تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
شرح
الجهة الثانية : من مباحث الغيبة التعريف عن كونها كبيرة أو صغيرة ، وقد استظهر المصنف رحمه اللّه كونها من الكبائر حاكيا له عن جماعة ولا يترتب أثر عملي على عنوان كونها من الكبائر أو الصغائر ، فإنّ ما يترتب على ذلك إنّما هو عنوان العدالة على المشهور حيث اعتبروا فيها اجتناب الكبائر دون الصغائر إلّا مع الإصرار لكونها مع كبيرة ، ولذا قالوا : لا صغيرة مع الإصرار ، ولكنّا ذكرنا في كتاب الصلاة أنّ المعتبر في العدالة ترك الصغائر والكبائر ، لأنّ العدالة عبارة عن الاستقامة في جادة الشرع فالخروج عنها بأي نحو كان ينافي العدالة إلّا أن يتعقبها بالتوبة ، فلا تترتب ثمرة مهمة على تحقيق الكبائر والصغائر ؛ لأنّ كل معصية إذا قيست إلى المولى جل شأنه تكون كبيرة « 1 » ، وإن كان عظم المعاصي يختلف باختلاف العاصين .
هامش
رواية داود بن سرحان : « وأن تقول في أخيك » في رواية عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام . ومن طريق أهل السنة وردت أحاديث كثيرة في التحذير عنها رواها ابن حجر في الزواجر 2 / 7 ، وابن كثير في التفسير 4 / 216 سورة الحجرات ، والمنذري في الترغيب والترهيب 3 / 102 ولشدة التحذير عنها كان بعض فقهاء السنة كما في حلية الأولياء لأبي نعيم 7 / 35 : يتوضأ من الغيبة كما يتوضأ من الحدث . ( 1 ) في التبيان للطوسي 1 / 422 عن ابن عباس : كلما نهى اللّه عنه فهو كبير ، ورواه في روح المعاني 5 / 18 في هذه الآية عن الطبراني عن ابن عباس قال : وفي رواية : « كلما عصى اللّه فيه فهو كبيرة » ، وإلى هذا يرجع ما قاله القاضي عبد الوهاب من أنّه لا يقال في معصية صغيرة إلّا على معنى أنّها تصغر عند اجتناب الكبائر ، وقد أنكر جماعة كون بعض الذنوب صغيرة ، بل سائر المعاصي كبائر منهم أبو إسحاق الأسفرايني وأبو بكر الباقلاني وإمام الحرمين في الارشاد وابن القشيري في المرشد ، وإنّما يقال لبعضها صغيرة وكبيرة بالإضافة . وفي الزواجر لابن حجر 2 / 10 نقل القرطبي المفسر وغيره الاجماع على أنّ الغيبة من الكبائر ، ومن تتبع الآثار علم أنّها من الكبائر ولم أر من عدها من الصغائر غير الغزالي