شرح
إضافة « 1 » ، ولا تنافي بينها ليحمل المطلق على المقيد لتوافقهما في الحكم .
نعم ، يمكن الاستدلال بطريق آخر ، وهو أنّ الغيبة فسرت في جملة من الروايات بذكر مساوي الأخ المؤمن أو ما يرادفه « 2 » ، وفي المحرمات وإن لم تحمل المطلق على المقيد لعدم التنافي ، إلّا أنّه فيما إذا لم يكن المقيد مفسرا للمطلق وإلّا فيحمل عليه لا محالة ، فيستفاد من ذلك أنّ المحرم غيبة الأخ المؤمن دون غيره من المخالفين ، فإنّ اخوتنا لهم ظاهرية من باب المجاملة .
ثم إنّ المصنف رحمه اللّه ذكر وجها آخر لجواز غيبة المخالفين ، وهو أنّ ملاك حرمة الغيبة حفظ عرض المغتاب وحرمة هتكه ولا حرمة لعرض المخالف إلّا بمقدار الضرورة ممّا يستقيم به أمور معاش المسلمين .
وفيه : أنّ غير المؤمن وإن لم يكن عرضه محترما إلّا أنّه لم يثبت كون الحكمة في حرمة الغيبة احترام عرض المغتاب ، ولعل حكمتها أمر آخر لم نعرفه « 3 » .
هامش
( 1 ) في أمالي الصدوق / 258 مجلس 66 ومن لا يحضره الفقيه له / 360 من حديث المناهي : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عن الغيبة وقال : « من اغتاب امرءا مسلما بطل صومه ونقض وضوؤه وجاء يوم القيامة يفوح من فيه رائحة أنتن من الجيفة يتأذى به أهل الموقف ، وإن مات قبل أن يتوب مات مستحلا لما حرم اللّه » ، ومعلوم أنّ بطلان الوضوء كناية عن عدم قبول المولى سبحانه لهما وإن كانا مجزيين ، وإلّا فلا إشكال عندنا في عدم البطلان بالغيبة .
( 2 ) في الوسائل 2 / 238 باب 152 العياشي في تفسيره بأسناده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
« الغيبة أن تقول في أخيك ما قد ستره اللّه عليه » ، وفي خبر المجالس « قلت : يا رسول اللّه وما الغيبة ؟ قال : ذكرك أخاك بما يكره » .
( 3 ) قال النراقي قدّس سرّه في المستند المستفاد من اطلاق رواية السكوني الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الأكلة في جوفه وفي غيرها حرمة غيبة المخالف ، إلّا أنّ صريح جماعة التخصيص بالمؤمن بل نفى بعضهم الريب عنه وقد رخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في الوقيعة بأهل