تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
شرح
على حرمة الغيبة ، إلّا إذا أحرز صدق الفاحشة عليها وأريد من إشاعة الفاحشة ذكرها ، والظاهر أنّ المراد من إشاعة الفاحشة إشاعة نفس الأعمال المحرمة بين المؤمنين بأن يهيأ لهم أسباب المعاصي من فتح حوانيت الخمور ومحال المومسات ، فلا دلالة لها على حرمة الغيبة « 1 » ، نعم يمكن الاستدلال بها بضميمة استشهاد الإمام الصادق عليه السّلام بها على حرمة الغيبة في رواية ابن أبي عمير . وأما قوله تعالى :وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍفغير دال على حرمتها ، فإنّ المراد من الهمز واللمز السخرية والاستهزاء ، فبينها وبين الغيبة عموم من وجه كما هو واضح فالقول بحرمة الغيبة المقترنة بالهمز واللمز نظير القول بحرمتها فيما إذا استلزمت قتل النفس ، وهذا غير ما نحن فيه « 2 » ، ومثله قوله تعالى النساء / 147 :لا يُحِبُّ
هامش
( 1 ) في التبيان للشيخ الطوسي 2 / 332 ، ومجمع البيان للطبرسي 7 / 132 ، ط - صيدا : فسر إشاعة الفاحشة باظهار الأفعال القبيحة ، وفي تفسير البرهان للسيد هاشم البحراني عن أبي عبد اللّه وأبي الحسن الأول عليهما السّلام : « الفاحشة المنهي عنها إذاعة ما يراه من المؤمن أو يسمعه عنه ليهدم به مروته ويشين سمعته » ، وبه فسرها ابن كثير في تفسيره 3 / 275 ، وفي روح المعاني للآلوسي 18 / 123 : إنّها الخصلة المفرطة في القبح كالفرية والرمي بالزنا أو نفس الزنا . ( 2 ) في التبيان 2 / 790 : الهمزة كثير الطعن على غيره بغير حق والعايب له بما ليس فيه ، وابن عباس خص الهمزة بالطعان واللمزة بالمغتاب ، وفي تفسير الآصفي للكاشاني 2 / 363 وتفسير البيضاوي : شاع الهمزة في كسر الأعراض والطعن فيها ، وفي روح المعاني 30 / 131 عن مجاهد : الهمز الطعن في الناس واللمز الطعن في الأنساب ، وعن أبي العالية : الهمز الطعن في الوجه واللمز في الخلف ، والآية نزلت إما في الأخنس بن شريق لأنّه يغتاب أو أبي بن خلف الجمحي لأنّه يعيب النبي صلّى اللّه عليه واله أو الوليد بن المغيرة ؛ لأنّه يغتاب الرسول صلّى اللّه عليه واله .