شرح
نعم ، إذا قيست الذنوب بعضها إلى بعض تكون مختلفة ، فإنّ الزنا أعظم من تقبيل الأجنبية وهو أعظم من لمسها والنظر إليها ، وقد ورد في النساء / 31 :إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً.
ثم لا يخفى إنّهم ذكروا في ضابط الكبيرة أمرين وعليهما تكون الغيبة من الكبائر :
الأول : أنّ الكبيرة ما أوعد العذاب عليها ، وقد أوعد اللّه تعالى العذاب على الغيبة في قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُبعد استشهاد الإمام عليه السّلام بالآية على حرمة الغيبة .
الثاني : لن يرد في معصية أنّها أشد عقابا من الأخرى التي أوعد عليها العقاب ، وقد ورد في الغيبة أنّها أعظم خطيئة من ست وثلاثين زنية ، كما في حديث أنس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله « 1 » .
وأما استدلال المصنف بقوله صلّى اللّه عليه واله في حديث أبي ذر : « إيّاك والغيبة فإنّها أشد من الزنا ، إنّ الرجل يزني فيتوب إلى اللّه تعالى فيتوب اللّه تعالى عليه ، والغيبة لا تغفر حتى يغفرها صاحبها » « 2 » ، فغير تام ؛ لأنّ أشدية الغيبة هنا كما صرح به في نفس
هامش
وصاحب العدة ، ومال إليه الجلال البلقيني وصرح الأذرعي وتلميذه في الخادم والكرابيسي في أدب القضاء على أنّها كبيرة .
( 1 ) في الزواجر لابن حجر 2 / 7 عن أنس قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند اللّه خطيئة من ست وثلاثين زنية يزنيها الرجل وإنّ أربى الربا عرض الرجل المسلم » ، وفي آخر : « إنّ أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه » ، وفي ثالث :
« وأخبث من الربا انتهاك عرض المسلم وانتهاك حرمته » .
( 2 ) أمالي الشيخ الطوسي / 341 في وصية النبي صلّى اللّه عليه واله لأبي ذر ، الوسائل 2 / 237 .