شرح
يموت به بعد شهرين حيث لا يعرف ذلك إلّا من قبله ، فالعيب يكون على أقسام ثلاثة :
أحدها : ما يتنبه له عامة الناس بأدنى التفات .
ثانيهما : ما هو خفي على العامة لا يهتدي إليه إلّا الخواص من أهل الخبرة كالغش في الذهب .
ثالثها : ما لا يعرفه إلّا البائع كالحيوان الشارب للسم قبل ظهور أثره .
والغش يتصوّر في القسمين الأخيرين ، وما ورد من أنّ البائع يبينه للمشتري « 1 » فهو في مورد لا يكون المشتري من أهل الخبرة ، وعليه فإذا فرضنا كون العيب واضحا عند العامة وخفيا على المشتري لم يكن عدم إعلامه غشا ، ثم لا يعتبر في تحقق الغش قصد البائع إخفاء العيب بمعنى أن يكون الداعي له ذلك ، وإنّما المعتبر فيه كونه ملتفتا إلى ذلك ولو لم يكن العيب بفعله هذا كله في مفهوم الغش .
وأما حكمه : فلا إشكال في حرمته تكليفا لدلالة الأحاديث المتضافرة عليها من الفريقين « 2 » ، وأما وضعا : ففي جامع المقاصد بنى المسألة على تقديم الوصف على
هامش
( 1 ) رواه الشيخ في التهذيب 2 / 127 عن الحلبي .
( 2 ) أحاديث الإمامية الناهية عن الغش رويت في الكافي للكليني على هامش مرآة العقول 3 / 403 ، باب الغش ، والتهذيب للشيخ الطوسي 2 / 122 عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « ليس منّا من غش » .
وفيهما عن موسى بن بكر قال : كنا عند أبي الحسن عليه السّلام فإذا دنانير مصبوبة بين يديه فنظر إلى دينار فأخذه بيده ثم قطعه نصفين ، وقال : « ألقه في البالوعة حتى لا يباع شيء فيه غش » .
وفيهما عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لرجل يبيع التمر : يا فلان أمّا علمت أنّه