وأما الشعبذة [ 1 ]
الغش حرام [ 2 ]
شرح
[ 1 ] تقدم معنى الشعبذة والفرق بينها وبين السحر ، وقد استدل على حرمتها بأنّها لهو وباطل .
وفيه : منع الصغرى والكبرى ، أمّا الصغرى فقد تكون لغرض عقلائي ، وأما الكبرى فلما سيجيء من الشيخ رحمه اللّه من منع حرمة اللهو مطلقا ، وسنتعرض له .
حرمة الغش
[ 2 ] لا خلاف في حرمة الغش مطلقا في المعاملات وغيرها لتظافر الروايات من الفريقين الواضحة الدلالة على التحذير منه ، وأنّه يوجب الخروج عن سنن الإسلام . والبحث عنه في مقامين : أوّلا عن مفهومه ، وثانيا عن حكمه التكليفي والوضعي . أما مفهومه : فلا لبس فيه ؛ لمرادفته الخدعة والتدليس « 1 » ، فهو في غير المعاملات إخفاء المستشار النصيحة للمستشير ، وفي المعاملات إخفاء البائع العيب الذي لا يهتدي إليه عامة الناس ، فالغش - الذي هو ستر العيب على الغير مخادعة ومخاتلة يتقوم - بعلم أحد الطرفين وجهل الآخر ، فلا غش مع جهلهما أو علم المشتري ، كما يعتبر في الغش كون العيب خفيا لا يظهر للعامة . نعم ، لا يعتبر فيه الخفاء على كل أحد غير الغاش كبيع حيوان شارب للسمهامش
( 1 ) في الصحاح والقاموس والفائق للزمخشري 2 / 112 ونهاية ابن الأثير 3 / 183 : الغش غير النصيحة ، وفي مقاييس اللغة لابن فارس 4 / 383 : الغش ألا تمحض النصيحة ، وفي المصباح 2 / 45 والمغرب للمطرزي 2 / 73 : لبن مغشوش مخلوط بالماء .
وقالوا في الخديعة والتدليس : انهما اخفاء العيب ، قال ابن فارس : الدلس : هو الظلام ، ومنه التدليس في البيع ، وهو أن يبيع من غير إبانة عيبه ، فكأنه خادعه وأتاه في ظلام .