شرح
الباقي كما إذا اشترى كتاب ( الجواهر ) وهو ستة أجزاء فظهر بعض الأجزاء من غير كتاب ، فإنّ البيع يبطل بالنسبة إلى الجزء الذي هو غير الجواهر ، والتبعيض يوجب النقص في الباقي ، فيتخير المشتري ويثبت الخيار في الأجزاء الموجودة بين الفسخ والامضاء مع الأرش ، ففي هذه الصورة الرابعة يثبت بطلان البيع بالقياس إلى بعض المبيع والخيار بالإضافة إلى البعض الآخر « 1 » .
هامش
( 1 ) اتفق فقهاء أهل السنة عدا أبي حنيفة على ثبوت الخيار فيما إذا دلس البائع بالسلعة بين الرد والامساك ، ففي المغني لابن قدامة الحنبلي 4 / 135 : إذا لم يعلم المشتري بالتصرية له الخيار بين الرد والامساك ، روى ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وأبو هريرة وأنس ، وإليه ذهب مالك وابن أبي ليلى والشافعي وإسحاق وأبو يوسف وعامة أهل العلم ، وذهب أبو حنيفة ومحمد إلى نفي الخيار .
وفي الفروع لابن مفلح الحنبلي 2 / 506 : يثبت الخيار بكل تدليس يزيد به الثمن كتسويد الشعر وتجعيده ، وتحمير الوجه ، وجمع ماء الرحى ، واللبن في الضرع ، وسئل أحمد عمّن يدخل بشيء إلى بلاد إن كان مغشوشا اشتروه وإلّا فلا ؟ قال : إن كان يأخذونه لأنفسهم ويعلمون غشه فجائز ، وإن لم يأمن أن يصير إلى من لا يعرفه فلا .
وفي نيل المآرب بشرح الطالب لعبد القادر الشيباني 1 / 86 : التدليس حرام ، وهو أن يدلس البائع على المشتري ما يزيد به الثمن كتصرية اللبن وتسويد الشعر ، وبه يحصل الخيار للمشتري إذا لم يعلم به .
وفي مختصر المزني على هامش الام 2 / 184 نقل عن الشافعي ثبوت الخيار في المصراة ، وفي المهذب لأبي إسحاق الشيرازي الشافعي 1 / 281 : يثبت الخيار لمن باع جارية جعد شعرها أو سوده أو حمر وجهها فبان خلاف ذلك ؛ لأنّه تدليس ، وفي الميزان للشعراني 2 / 60 : اتفق الأئمة على أنّ التصرية على وجه التدليس حرام ، واتفق الشافعي ومالك وأحمد على ثبوت الخيار في المصراة ، وقال أبو حنيفة بعدمه .
وفي المحلى لابن حزم 9 / 65 : إذا وجد المشتري المبيع معيبا ولم يبين له فله الخيار ؛ لأنّه وجده خديعة وغشا ، والغش والخديعة حرامان .