شرح
الأردبيلي فيجوز مقابلة الساب بالمثل ، ويؤكده الاستثناء في قوله تعالى في سورة النساء / 148 :لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَفإنّه منقطع لا محالة لعدم قبح الانتقام ، وإلّا لمنع من الترخيص فيه بل هو حسن لكونه موجبا لدفع الظلم « 1 » والسوء وقطع مادته ، وإنّما أطلق الظالم على المظلوم لمشابهة فعله
هامش
وفي أحكام القرآن للجصاص 1 / 307 : احتج أبو حنيفة بالآية على أنّ من قطع يد رجل ثم قتله لوليه ان يقطع يده ثم يقتله ، ثم ذكر أنّ المثل وإن شمل المكيل والموزون والمعدود والقيمة في الأموال التي لا مثل لها فلا يشمل القذف فإنّ المظلوم إذا قذف لا يرد عليه ؛ لأنّ الحد المقرر بمنزلة الرد ، ومثله لو شتمه بما فيه التعزير فأنّه لا يرد عليه الشتم .
وفي التبيان : إنّ الآية وردت في جواز الاقتصاص في النفس أو الأطراف .
( 1 ) في روح المعاني للآلوسي 6 / 2 في هذه الآية قال : يجوز للمظلوم الدعاء على ظالمه أو شكوى حاله وعليه الحسن والسدي ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السّلام .
وفي تفسير علي بن إبراهيم القمي / 145 : أطلق اللّه للمظلوم أن يعارض من ظلمه بالظلم ، قال : وفي حديث آخر في تفسير الآية : إن جاءك رجل وقال فيك من الثناء والعمل الصالح ما ليس فيك فلا تقبله منه وكذبه فقد ظلمك .
وفي التبيان للشيخ الطوسي 1 / 483 نقلا عن الفراء والجبائي هو دعاء المظلوم على الظالم وذمه والجهر بما فعله به ، وروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « يجوز للضيف إذا لم يحسنوا ضيافته ان يذكر ذلك » .
وقال قطرب : المراد بمن ظلم المكره ، فإنّه لا حرج عليه إذا أكره على الجهر بالسوء ، وعند البلخي إلّا بمعنى الواو فكأنه قال : لا يحب الجهر بالسوء ولا من ظلم .
وفي مجمع البيان للطبرسي 3 / 131 دلت الآية على أنّ الرجل إذا هتك ستره وأظهر فسقه جاز اظهار ما فيه ليعرفه الناس ولا غيبة لفاسق ، وفيها ترغيب في مكارم الأخلاق ونهى عن كشف عيوب الخلق واخبار عن تنزيه ذاته تعالى عن إرادة القبائح ، فإنّ المحبة إذا تعلقت بالفعل فمعناه الإرادة .