شرح
فعل البادي ، وإنّما صار البادي أظلم « 1 » لأنّه فعل محرما في نفسه ، وأوجد سبب ايجاد المحرم في غيره .
وبيّنا في بحث الإعانة على الاثم حرمة ذلك والتعبير بالوزر عن فعل المظلوم مع عدم ثبوته عليه باعتبار ذات العمل ، فلا يكون فعل المقتص حراما عليه ، كيف وقد صرح في الرواية بأنّ الوزر على البادي ولا مانع من كون العمل من جهة تسبيب الغير له قبيحا محرما ولا يكون محرما من حيث صدوره عن الفاعل كما إذا أكره الزوج زوجته على إتيانها في شهر رمضان ، فإنّ الكفارة واجبة على الزوج مع أنّ الزوجة لا وزر عليها .
فالسب لا يقاس بغيره من المحرمات الذاتية التي لم تكن من سنخ الحقوق ولم تثبت حرمتها لأجل احترام المؤمن ، كالنظر إلى أخت الغير أو زوجته فإنّه لا يجوز للزوج أو أخ المنظور إليها أن ينظر إلى أخت الناظر أو زوجته انتقاما ، فإنّ حرمة سب المؤمن إنّما ثبتت لأجل احترامه وللاخوة التي سنّها الشارع بين المؤمنين ، فإذا بدأ أحد بسب أخيه المؤمن خرج عن تلك الاخوة الثابتة بينهما وانقطعت العصمة منهما ويلغى احترامه فيجوز الانتقام منه بالمثل ، وهذا بخلاف سائر المحرمات الإلهية .
هامش
( 1 ) ممّا يناسب التنبيه عليه هنا ما ذكره عبد الرحمن الصفوري الشافعي في نزهة المجالس / 329 : أنّ بعض الأنبياء عارضه سبع في الطريق فلطمه النبي ففعل السبع معه مثلها ، فقال له النبي : يا رب أنا نبيك وهذا كلبك فأوحى اللّه إليه لطمة بلطمة والبادي أظلم . انتهى .
هكذا يسجلون في جوامعهم ما لا يتفق مع قدس الأنبياء ، وهل يجوز العقل اقدام الأنبياء على الظلم وقد اختارهم المولى سبحانه مرشدين للعباد عمّا فيه التعدي والطغيان ، غفرانك اللهم من هذه الجرأة على جلالة أنبيائك ومبلغي شرائعك .