شرح
وربما يناقش في دلالتها بأنّ عطف إعفاء اللحى على حلق الشوارب واقتران أحدهما بالآخر مع القطع بعدم وجوب حلق الشوارب وجواز عفوها ما لم يكن بقصد التشريع يقتضي أن يكون الأمر بعفو اللحى أيضا للاستحباب .
وقد أجبنا عنه غير مرة بأنّ رفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب في بعض متعلقه لقرينة لا يوجب رفع اليد عنه في غير مورد القرينة ، كما في قوله : اغتسل للجمعة والجنابة .
ولكن مع ذلك لا دلالة في شيء منها على حرمة حلق اللحية :
أوّلا : أنّ عفو اللحية عبارة عن إرسالها وعدم التعرض لها وعدم وجوبه واضح وإلّا لحرم الأخذ منها ولو بمقدار لا يضر بصدق بقاء اللحية ، فلا بد من حملها على الاستحباب ويتعين مقدار الإرسال بما تنص به الأخبار .
وثانيا : أنّ هذا المضمون ورد في الفقيه بلفظ « ولا تشبهوا باليهود » ، وفي معاني الأخبار « ولا تشبهوا بالمجوس » ، والثابت أنّ المجوس يحلقون لحاهم ويفتلون شواربهم .
ففي مستدرك النوري 1 / 59 : لما كتب النبي صلّى اللّه عليه واله إلى الملوك وفيهم كسرى ، كتب كسرى إلى عامل اليمن أن يبعث إليه النبي صلّى اللّه عليه واله ، فأرسل كاتبه مانويه ورجلا معه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فدخلا عليه وقد حلقا لحاهما واعفيا شاربيهما فكره النظر اليهما وقال : ويلكما من أمركما بهذا ؟ قالا : ربنا كسرى . فقال النبي صلّى اللّه عليه واله : لكن ربي
هامش
في تعليقته على رجال ميرزا محمد أنّه من العامة ، وفي اتقان المقال للشيخ محمد طه نجف / 208 : لنا في المهملين أربعة بهذا العنوان من أصحابهما أو أحدهما .