شرح
أمرني باعفاء لحيتي وقص الشارب « 1 » .
فيكون المراد النهي عن التشبه به من حيث الأمرين اعفاء الشوارب وحلق اللحى لا خصوص حلق اللحية ، وحينئذ يكون المحرم مجموع الأمرين معا ، وأما حلق اللحية أو الشارب فقط ، فلا تستفاد حرمته من هذه الرواية .
وأما اليهود فلم يثبت جواز حلق اللحية في دينهم ولم يتعارف ذلك عندهم ، بل الظاهر أنّهم يطولون لحاهم ، فأمر النبي صلّى اللّه عليه واله أوّلا باعفاء اللحى أعني إرسالها وتركها ، ثم نهى عن التشبه باليهود في إرسالها المفرط ، فيكون المطلوب إبقاء اللحية إلى الحد المذكور في أخبار أهل البيت عليهم السّلام ، ومن الواضح عدم وجوبه .
فالعمدة في المقام روايات ثلاثة :
الأولى : ما في المستدرك للنوري 1 / 59 عن الجعفريات « حلق اللحية من
هامش
( 1 ) في تاريخ الطبري 3 / 90 السنة 6 ذكر الحديث وسمّى عامل كسرى على اليمن بأذان واسم قهرمانه بابويه ، وكان كاتبا حاسبا وأن اسم الرجل الآخر خرخسره .
وهذا الحديث لا يعبؤ به لاشتماله على رجال طعنوا فيهم منهم محمد بن حميد الرازي ، ففي تاريخ البخاري الكبير 1 / 69 قسم أوّل في أحاديثه نظر ، وفي تهذيب التهذيب 9 / 129 قال يعقوب بن شيبة : كثير المناكير ولم يوثقه النسائي ، وعند الجوزجاني ردي المذهب غير ثقة ، وقال صالح بن محمد الأسدي : ما رأيت أحدا أجرء على اللّه منه .
ومنهم مسلمة بن الفضل الذي يروي عنه ابن حميد ، قال البخاري في تاريخه الكبير 2 / 85 : أبو عبد اللّه الأبرش سلمة بن الفضل الرازي سمع محمد بن إسحاق عنده مناكير ، وفي تهذيب التهذيب 4 / 153 ضعفه النسائي ، ولم يحتج بحديثه أبو حاتم الرازي .
ومنهم محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار في تهذيب التهذيب 9 / 42 إلى 45 أنّه يرمى بغير نوع من البدع ، وعند أحمد بن حنبل انّه يدلس ولم يحتج بحديثه في السنن ، وكذبه سليمان التيمي ويحيى الفطان ووهيب بن خالد .