. . . . . . . . . .
شرح
المثلة ، ومن مثّل فعليه لعنة اللّه » ، وسندها معتبر كما حقّقه النوري في خاتمة المستدرك ، ودلالتها على الحرمة ظاهرة حيث إنّ لعن المؤمن حرام ويستحيل صدوره من المعصوم عليه السّلام ، فإذا لعن أحدا على فعل نستكشف منه حرمة ذلك الفعل وأنّه يوجب الفسق ، وليس هذا اللعن من سنخ أخباره عن اللعن وبعد العبد عن اللّه تعالى كقوله : « ملعون من أخّر الصلاة » ، فإنّ هذا إخبار عن بعده عن ساحة المولى عزّ شأنه ، والمكروهات قد يوجب ارتكابها البعد منه سبحانه ، وأما انشاء الدعاء بلعن المؤمن فهو غير جائز قطعا ، فاللعن على عمل يدل بالالتزام على حرمته ، وهنا لما دعا الإمام عليه السّلام على حالق لحيته بعد إدخاله تحت عنوان المثلة المحرمة يستكشف منه حرمة حلقها ، بل نفس تنزيل الحلق منزلة المثلة فيه إشعار بالحرمة هذا .
وفيه : أنّ التمثيل معناه التنكيل ، ويعتبر فيه أمران : أحدهما : وقوعه من أحد على غيره ، والثاني : كونه بعنوان الهتك ، والظاهر من هذه الرواية بيان حرمة حلق لحية أحد هتكا له كحرمة قطع أنفه واذنه ، وحينئذ تكون الرواية أجنبية عن المقام .
الثانية : ما في مستطرفات السرائر عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي صاحب الرضا عليه السّلام قال : سألته عن الرجل هل يصلح له أن يأخذ من لحيته ؟ قال :
« أما من عارضيه فلا بأس ، وأما من مقدمها فلا » ، ورواه الحميري في قرب الإسناد / 164 عن عبد اللّه بن الحسن عن علي بن جعفر عن أخيه ، ورواه عنه في الوسائل 1 / 80 باب 53 بزيادة « فلا يأخذ » ، وحيث إنّ ظاهر هذه الرواية حرمة الأخذ من مقدم اللحية ولو لم يصدق عليه الحلق وهو مقطوع البطلان ، فلا يعتمد عليها .