شرح
الثالثة : حديث حبابة الوالبية « 1 » : قالت : رأيت أمير المؤمنين في شرطة الخميس ومعه درة لها سبابتان يضرب بها بياع الجري والمارماهي والزمار ، ويقول لهم :
« يا بياعي مسوخ بني إسرائيل وجند بني مروان » ، فقام إليه الأحنف وقال : يا أمير المؤمنين ما جند بني مروان ؟ فقال عليه السّلام له : « أقوام حلقوا اللحى وفتلوا الشوارب فمسخوا » الحديث ، وهو ظاهر في الحرمة ؛ لأنّ المسخ على ارتكاب شيء يدل على شدة حرمته ، مضافا إلى البناء العملي من المتدينين قديما وحديثا على عدم الحلق ، وهو كاشف عن ارتكاز الحرمة « 2 » .
هامش
( 1 ) إكمال الدين للصدوق / 296 ، وفيه أحمد بن قاسم العجلي وأحمد بن يحيى ومحمد بن خداهي وعبد اللّه بن هشام ، وفي الوسائل هاشم ، ولم تذكر لهم ترجمة .
( 2 ) لقد أغفل السيد الأستاذ أسماء علماء الإمامية الذين أفتوا بالحرمة ، كما لم ينبه على أحاديث أهل السنة وفقههم فيها ، ونحن ذاكرون ما وقفنا عليه من علمائنا القائلين بالحرمة :
منهم الفيض ( أعلى اللّه مقامه ) في منهاج النجاة / 28 ملحق بخلاصة الأذكر في فصل ترك المعاصي ، قال : من المحرمات حلق اللحية وتصوير ذوات الأرواح وهجاء المؤمنين - الخ .
وفي المفاتيح باب أصناف المعاصي عد منها حلق اللحية ، قال : لأنّه خلاف السنة التي هي إعفاؤها ، ولمسخ طائفة بسببه .
وفي الوافي 4 / 99 باب جز اللحية والشارب ، قال : أفتى جماعة من فقهائنا بتحريم حلق اللحية ، وربما يستشهد لهم بقوله تعالى حكاية عن إبليس :وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ.
وقال الشيخ يوسف البحراني في الحدائق 1 / 547 في فصل حلق الرأس والعانة والإبط : الظاهر كما استظهره جملة من الأصحاب تحريم حلق اللحية لخبر المسخ المروي عن أمير المؤمنين ، فإنّه لا يقع إلّا على ارتكاب محرم بالغ في التحريم .
وأما الاستدلال بآيةوَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ، ففيه : إنّه ورد عنهم عليهم السّلام أنّ المراد