فرعان : الأول : ما عدى بول الإبل من أبوال ما لا يأكل لحمه [ 1 ]
وإن قلنا بحرمة شربها كما هو مذهب جماعة ؛ لاستخباثها [ 2 ]
شرح
المتعارفة في الجاهلية من الغزو وبيع الحصاة والقمار ونحوها ، إلّا التجارة عن تراض . وإذا كان الاستثناء متصلا في الواقع - كما هو الصحيح - وإن كان منقطعا بحسب ظاهر اللفظ أفاد حصر السبب المرضي للشارع بالتجارة عن تراض .
فعلى أي تقدير ليست الآية ناظرة إلى اعتبار المالية في المبيع أصلا .
[ 1 ] الكلام المتقدم يجري هنا سواء قلنا بجواز شربها أو لم نقل ؛ لأنّ شرب الأبوال ليس من منافعها التي يبذل بإزائها الأموال حتى يوجب جوازه ماليتها ، فلا فرق بين أبوال ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل .
[ 2 ] الظاهر أنّ حرمة الشرب فيها لم تستند إلى خباثتها الموجبة للتنفر منها ، إذ لا دليل على حرمة أكل أو شرب ما ينفر منه والمراد بالخبائث في قوله سبحانه :وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ« 1 » ، الرجس المعبر عنه في الفارسية ب « پليد » .
هامش
( 1 ) في الصحاح والمصباح والقاموس : الخبيث ضد الطيب ، وحكى في تاج العروس عن ابن الأعرابي في كلام العرب : هو المكروه ، وإلى هذا يرجع ما في التبيان للشيخ الطوسي 1 / 718 الخبائث : هي القبائح وما تعافه الأنفس .
وجملة من المفسرين جمعوا بين ما في اللغة وما ورد في الحديث من التمثيل بالميتة والدم والخنزير والربا والزنا كالخازن في تفسيره 2 / 245 ، والرازي في مفاتيح الغيب 4 / 302 ، وابن العربي في أحكام القرآن 1 / 226 .
وفي تفسير المنار 9 / 228 : الخبيث من الأطعمة : ما تمّجه الطباع السليمة وتستقذره ذوقا كالميتة والدم المسفوح ، أو تصدّ عنه العقول الراجحة لضرورة في البدن كالخنزير الذي تتولد من أكله الدودة الوحيدة ، أو لضرورة في الدين كالذي يذبح للتقرب به إلى غير اللّه تعالى على سبيل العبادة ، والذي يحرم أكله وذبحه لتشريع باطل كالبحيرة والسائبة .
والخبيث من الأموال : ما يؤخذ بغير حق كالربا والغلول والسرقة والخيانة والسحت .