. . . . . . . . . .
شرح
الأدوية دون لحوم الحيوانات المحرمة الأكل .
الثالث : أنّ الحرمة الثابتة للشيء ولو بالعنوان الثانوي كالأضرار بالجسم توجب حرمة بيعه .
وفيه : أنّ ظاهر الروايات العامة المتقدمة ؛ لاشتمالها على لفظ الحرمة بقول مطلق على تقدير تسليم دلالتها تفيد الملازمة بين حرمة الشيء بعنوانّه الأولي وبين حرمة بيعه وإلّا لزم الهرج ؛ لأنّ جميع الأشياء يمكن أن تكون مضرة للجسم بلحاظ اختلاف الكمية واختلاف الأشخاص والأزمنة أو الأمكنة ، فربّ شيء يكون مضرا لأحد دون آخر أو في زمان دون آخر أو بالاكثار منه دون القلة ، فلو كان الضرر ملازما لحرمة البيع لزم جوازه لبعض دون بعض وفي وقت أو مكان دون آخر وهذا لا يمكن لأحد الالتزام به .
ثم لا يخفى أنّ ما ذكرناه من أنّه يكفي في مالية الشيء مطلقا وجود المنفعة فيه ولو في بعض الأمكنة إنّما يتم إذا لم يكن مصرف النقل إلى المكان الذي ينتفع به أكثر من قيمته ، وإلّا فلا مالية له .
ومن هنا يظهر عدم الضمان فيما إذا حاز أحد ماء النهر فأتلفه آخر وهو على النهر ؛ لعدم المالية له هناك ، وإن كانت له مالية عظيمة في الأمكنة التي لا يوجد فيها الماء ، أو يكون فيها عزيز الوجود .
ومثله الاختلاف في الزمان ، فما لم ينتفع به في زمان ولكن يمكن الانتفاع به في زمان آخر مع إمكان إبقائه على نحو لا يستدعي صرف مال أكثر من قيمة كان من الأموال المحلّلة ، نظير الثلج في البلاد الباردة التي يدخر فيها تحت الأرض لأيام الصيف .