الأولى [ 1 ]
شرح
المعاوضة على أبوال ما لا يؤكل لحمه
[ 1 ] لا وجه لحرمة بيع أبوال ما لا يؤكل لحمه تكليفا لما عرفت من أنّ النجاسة وحرمة الأكل أو الشراب لا يستلزم حرمة البيع تكليفا ، كما أنّ حرمتها وضعا بلحاظ حرمة شربها ، أو مطلق الانتفاع بها غير ثابتة على ما تقدم . وما ذكره المصنف قدّس سرّه في وجه الفساد من عدم ماليتها لكون مالية الشيء عرفا بمنافعه الظاهرة التي يبذل العقلاء بإزائها المال ، والأبوال خالية عنها . ممنوع ؛ لأنّه لا دليل على اعتبار المالة العرفية في المبيع كما سيجيء بل يكفي المنفعة الشخصية للمشتري في الصحة ، بل لا يعتبر ذلك أيضا ؛ لأنّ الثابت بالدليل فساد بيع السفيه لا البيع السفهائي ، فلو فرض عدم وجود غرض عقلائي للمشتري في شراء المبيع يصح البيع فيما إذا لم يكن البائع سفيها وإن كانت المعاملة سفهائية . والاستدلال على اعتبار المالية في المبيع بقوله تعالى :وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِإِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ« 1 » بدعوى أنّ مالية الشيء عند العقلاء إنّما هي بالمنافع المترتبة عليها ؛ ولذا تختلف مالية الأشياء باختلاف منافعها قلة وكثرة وباختلاف كميتها وجودا ، فإذا لم تكن للمبيع منفعة أصلا ، أو كانت ولكن الشارع منع عنها كمنفعة الخمر فلا محالة يكون أكل المال بإزائه أكلا له بالباطل . يرده أنّ الآية أجنبية عن اعتبار المالية في المبيع وإنّما هي ناظرة إلى أسباب أكل الأموال وواردة في مقام الردع عن التوصل إلى تملك مال الغير بالأسبابهامش
( 1 ) في سورة البقرة / 188 وردت خالية من الاستثناء ، وفي سورة النساء / 29 مع هذا الاستثناء .