تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
لأنّ حلية هذه في حال المرض [ 1 ]
شرح
ولا ربط له بالحكم الشرعي . [ 1 ] هذا دفع للنقض على ما التزم به من فساد بيع ما يحرم شربه ولو كان له منفعة محللة في حال الضرورة ، بأنّ الأدوية لا يجوز شربها في غير حال المرض لتضرر الجسم بها ، مع أنّه يجوز بيعها . وحاصل الدفع : أنّ الجواز إنّما هو لأجل تبدل الموضوع والعنوان ، فإنّها نافعة في حال المرض ، والمستفاد من كلامه في المقام أمور : الأول : أنّ جواز بيع الأدوية إنّما هو لأجل تبدل العنوان . وليس كذلك ، فإنّ المعتبر في مالية الشيء بناء على اعتبارها في صحة البيع امكان الانتفاع به في الجملة لا في كل مكان وزمان ، فإنّ الانتفاع بالشيء منفعة محللة في بعض الأحيان أو في بعض الأمكنة يكفي في كونه مالا ، فالفراء لا ينتفع به إلّا في الشتاء ، والثلج بالعكس ، والأدوية من هذا القبيل . الثاني : أنّ المرض من قبل الاضطرار فجواز الانتفاع ببعض الأبوال عند المرض كجواز الانتفاع بكل حرام عند الضرورة . وفيه : أنّ المرض لما كان أمرا عاديا للبشر يبتلى به عامة الناس لم يجز قياسه على الاضطرار الذي قد يبتلى به الفرد من الناس كالاضطرار إلى أكل لحم الأسد أو الأرنب أو الثعلب لدفع الهلكة ، ويشهد له ما تعارف من التجارات المهمة في بيع
هامش
ذلك ، والاجتواء - كما في تاج العروس 10 / 79 - : استوخام هواء المدينة ، وإلى هذه الأحاديث استند الطبيب الشيخ داود الأنطاكي في التذكرة 2 / 10 فقال : إنّ النبي صلّى اللّه عليه واله إنّما أمر بأبوال الإبل وألبانها لكون الاستسقاء من المواد الباردة اللزجة الغروية ، وفيما ذكر تقطيع وتفتيح وجلاء يطابق المادة .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 28 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي