تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
قد جرت عادة غير واحد على تقسيم المكاسب [ 1 ]
شرح
لا يكون من الأموال وعمل الأصحاب إنّما يكون جابرا للسند فيما إذا أحرز استنادهم إليه في فتاواهم كما إذا صرحوا به أو لم يكن في البين ما يحتمل استنادهم إليه سواه وكلا الأمرين مفقود في المقام . فتحصل أن ما ذكره المصنف من الروايات غير تام السند والدلالة ، فلا يمكن الاعتماد عليها للحكم بالفساد في شيء من المسائل الآتية ، ولا بد من التماس دليل خاص على الفساد في كل مورد وإلّا فالآيات الدالّة على صحة العقود ، كقوله تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِوأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَونحوهما محكمة . نعم ، لا يجري ذلك في الإجارة لمنفعة محرمة كإجارة شخص لقتل نفس محترمة أو لسقي الخمر في المجلس ونحو ذلك لفسادها عقلا ؛ لأنّ حرمة تلك الأفعال تكليفا تنافي الأمر بوجوب الوفاء بالإجارة عليها . وتوهم : عدم منافاة حرمة المنفعة تكليفا لصحة الإجارة وضعا في حكم العقل وتترتب عليها الثمرة بنحو الترتيب . مدفوع : بثبوت المنافاة بينهما عرفا كما هو واضح .

تقسيم المكاسب إلى الثلاثة أو الخمسة

[ 1 ] ظاهر المصنف انقسام المكاسب إلى الأحكام الخمسة . ومثّل للمستحب من المعاملات بالزرع والرعي ؛ لأنّ الشارع الأقدس ندب اليهما ، وللواجب بالصناعة الواجبة كفاية خصوصا إذا تعذر قيام الغير بها . والظاهر أنّ الاستحباب في الزرع والرعي ثابت لنفس الفعل ولو لم تكن معاملة لتوقف قوت البشر على الزراعة وحصول صفة الحلم للإنسان بالرعي .