تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
غير تام ، لمعلومية مدرك المجمعين على حرمة التطفيف ، وعلى أي تقدير فالحرمة التكليفية لا ريب فيها . وإنّما الكلام في الحرمة الوضعية ، فإنّ المعاملة تارة تكون في المتخالفين جنسا على نحو لا يجري فيها الربا ، وأخرى في المتماثلين . أما الأول : فإنّ كان المبيع كليا فالتطفيف لا يوجب فساد المعاملة ، وإن كان شخصيا ولم يكن ربويا كما يتفق في المعاملة الجزئية المتعارفة كما لو بيع السمن الخارجي بعنوان انّه ربع الحقة بثمن معين وكان أقل منه فالمصنف قدّس سرّه فرضه من باب معارضة الوصف والإشارة ، وذكرنا في محله عدم معقولية معارضتهما رأسا لأن المحتملات في مورد اختلافهما ثلاثة :
هامش
يظهر البخس في الميزان إلّا ظهر الخسران والفقر » ، وعن دعوات الراوندي من حديث النبي صلّى اللّه عليه واله : « لم ينقصوا المكيال والميزان إلّا اخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان » . وفي تفسير ابن كثير 4 / 483 ، ومعالم التنزيل للبغوي على هامش تفسير الخازن 7 / 182 عن ابن عباس : كان أهل المدينة من أخبث الناس كيلا فأنزل اللّه تعالى :وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَفأحسنوا الكيل ، وقيل : قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله المدينة وبها رجل يقال له أبو جهينة وعنده صاعان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر ، فأنزل اللّه تعالى :وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ. وفي تفسير القرطبي 19 / 251 عن ابن عباس : إنكم معاشر الأعاجم وليتم أمرين بهما هلك من كان قبلكم وكانا مفرقين في الحرمين : كان أهل مكة يزنون ، وأهل المدينة يكيلون - إلى أن قال - : وما طفف قوم الكيل إلّا منعوا النبات واخذوا بالسنين . وأما ما رواه أبو قتادة : أنّ عثمان كان يشتري الطعام ويبيعه قبل أن يقبضه ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « إذا بعت فاكتل ، وإذا بعت فكل » ، قال ابن أبي حاتم الرازي في علل الحديث 1 / 384 : هذا حديث منكر بهذا الأسناد .