تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
شرح
وأما لو بنينا على ثبوته لها فتدل على جواز تصوير ما لا يكون قابلا لنفخ الروح فيه ، ومصاديقه ثلاثة : نقش الحيوان ، وتجسيم ما لا يقبل نفخ الروح فيه ، ونقشه ، فلا محالة تقع المعارضة بالعموم من وجه بين هذا المفهوم ومفهوم رواية محمد بن مسلم المتقدمة النافية للبأس ما لم يكن شيئا من الحيوان ، فإنّ مفهومه حرمة تمثال الحيوان مطلقا ، ومورد اجتماعهما نقش الحيوان ، ومورد الافتراق من ناحية الأخبار المتضمنة للأمر بنفخ الروح نقش غير الحيوان وتجسيمه ، ومن جهة رواية محمد بن مسلم تجسيم الحيوان . وحينئذ : إن بنينا على الترجيح بالسند فرواية محمد بن مسلم تتقدم ، وإن بنينا على التساقط في المتعارضين بالاطلاق كما هو المختار فيسقطان والمرجع إلى المطلقات الواردة في حرمة التصوير على اطلاقه ، فالنتيجة حرمة تصوير ذوات الأرواح مطلقا وهو الذي عليه أصحاب القول الثالث « 1 » .
هامش
( 1 ) في ارشاد الساري للقسطلاني 4 / 41 : لا فرق في حرمة التصوير بين أن تكون الصورة لها ظل أو لا ، كانت مدهونة أو منقوشة أو منقورة أو منسوجة . وفي شرح النووي على صحيح مسلم على هامش ارشاد الساري 4 / 398 : تصوير الحيوان من الكبائر مطلقا في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها ، كان ممّا يمتهن أو لا ، وأما غير الحيوان فلا يحرم تصويره . وفي عمدة القاري للعيني 5 / 588 : ذهب الليث بن سعيد والحسن بن حي وبعض الشافعية إلى كراهة التصوير مطلقا ، وذهب النخعي والثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في رواية إلى التفصيل بين الصورة التي توطء بالأقدام فلا بأس ، وما كان على الثياب والستائر فتحرم ، وكره مالك التماثيل في الأسرّة والقباب دون البسط والوسائد والثياب ، وادعى القاضي عياض الاجماع على منع ما لا ظل له ، واستثنى بعضهم ما لا يبقى كصور الفخار والشمع ونحوها .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 239 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي