واستدل عليه بلزوم تفضيحها [ 1 ]
وايذائها واغراء الفساق بها [ 2 ]
شرح
تخيلا صرفا وانشاء محضا فإذا بينهما عموم من وجه .
[ 1 ] هتك المؤمن وإن كان حراما إلّا ان بينه وبين التشبيب عموم من وجه لامكان الهتك بغيره كذكر محاسن المرأة نثرا وصدق التشبيب بلا هتك كما لو نظم شعرا في محاسن امرأة معينة ولم ينشره بين من يعرفها .
[ 2 ] يرد على التمسك بالايذاء :
أوّلا : عدم الدليل على حرمة الايذاء مطلقا حتى لو عمل الإنسان عملا مباحا وترتب عليه ايذاء الغير من دون أن يكون قاصدا له ، كما لو استورد تاجر بعض الأمتعة واستورد تاجر آخر مثلها إذ لا اشكال في انّه ايذاء للتاجر الأول مع كونه مباحا ، ومثله ما لو رفع أحد الجارين جدار بيته فإنه مباح ولكن قد يتأذى به الجار وأمثاله كثير .
وثانيا : بين الايذاء والتشبيب عموم من وجه ، بداهة عدم استلزام التشبيب انتشار الشعر بين الناس ولا وصوله إلى المرأة التي شبّب بها ولا إلى أهلها ليلزم الايذاء وربما لا تتأذى المرأة بذكر محاسنها بين الناس كبنات الملوك بل تعده من نتائج الشرف والرفعة « 1 » ، على انّه قد يتحقق الايذاء بغير الشعر كما إذا وصف امرأة معينة
هامش
( 1 ) يرتاب من يقرأ في شرح رسالة ابن زيدون على هامش شرح لامية العجم 1 / 11 ما كتبته ولادة بنت المستكفي العباسي على تاجها :أنا واللّه أصلح للمعالي * وأمشي مشيتي وأتيه تيها
وأمكن عاشقي من لثم ثغري * وأعطي قبلتي من يشتهيهاإنها لا تتأذى بكل ما يصفها به الشعراء من المحاسن ، وفي تاريخ آداب اللغة العربية