شرح
والمساحقة كما فسر بذلك في رواية أبي خديجة ورواية يعقوب بن جعفر « 1 » ، وهما وإن كانا ضعيفا السند لا يعتمد عليهما في التفسير إلّا ان عنوان التشبيه حينئذ يكون مجملا خصوصا بعد القطع بعدم إرادة التشبيه في غير اللباس ممّا جرت العادة على اختصاصه بالرجال أو بالنساء .
الثانية : رواية سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يجر ثيابه « اني لأكره أن يتشبه بالنساء » « 2 » ، وقصور دلالتها على الحرمة ظاهر مضافا إلى الاجماع على
هامش
النساء بالرجال ، ولذلك أفتى العيني بالتحريم ، وحكاه المناوي في الفيض القدير 5 / 271 عن ابن جرير .
وفي نيل الأوطار للشوكاني 2 / 99 قال الشافعي في الام : لا يحرم زي النساء على الرجل وانما يكره ومثله العكس ، وفي الزواجر لابن حجر 1 / 126 : اختلف الفقهاء فيه على قولين :
الأول الحرمة وصححه النووي وصوبه ، والثاني الكراهة وصححه الرافعي ، والصواب الحرمة لأن الأخبار الصحيحة أفادت الوعيد الشديد عليه ، ثم قال : ويجب على الزوج أن يمنع زوجته ممّا تقع فيه من التشبه بالرجال .
( 1 ) رواية يعقوب بن جعفر ورواية أبي خديجة المذكورتان في المتن رواهما الكليني في الكافي على هامش مرآة العقول 3 / 521 ، والمجلسي رمى الأولى بالجهالة والثانية بالضعف .
( 2 ) رواها الكليني في الكافي بهامش مرآة العقول 4 / 106 باب تشمير الثياب ، والمجلسي في الشرح وثقها ، ورواها في مكارم الأخلاق في الفصل السادس من الباب السادس ص 74 ، وفي الفصل الخامس من الباب السادس ص 70 عن أبي عبد اللّه بن هلال عن الصادق عليه السّلام « ما جاوز الكعبين من الثوب في النار » .
ورواه النسائي في السنن 2 / 299 عن أبي هريرة ، وقال العيني في عمدة القاري 10 / 219 ، والقسطلاني في ارشاد الساري 8 / 418 ، والنووي في شرحه على مسلم التحريم مخصوص بجر الثوب للخيلاء وإلّا فمكروه ، وفي نيل الأوطار 2 / 95 عن ابن العربي : لا يجوز للرجال أن يتجاوز ثوبه كعبه ، وقال ابن عبد ربه : لا يلحق الوعيد غير جره للخيلاء إلّا أنّه مذموم .