شرح
غير معمول به عند الفريقين « 1 » ، فإنّ كثيرا من المأكولات يحرم أكله ولا يحرم بيعه ولا ثمنه كشحم غير المأكول ؛ فإنّ بيعه جائز للاستصباح ونحوه مع حرمة أكله .
وعلى كل لم نعثر على هذا النبوي في كتب الأخبار ، وعلى فرض ثبوته لم يظهر انجباره بعمل الأصحاب ؛ لأنّه إن أريد من قوله « حرم شيئا » تحريمه في الجملة كتحريم الأكل فيما يكون قابلا له وتحريم اللبس والنكاح في المحل القابل لهما ، فمن الظاهر أنّه لا يوجب حرمة البيع ولا فساده إذا كان للمبيع منفعة أخرى ظاهرة .
وإن أريد به تحريم جمع المنافع أو الظاهرة منها فالمعروف بينهم وإن كان عدم جواز بيع ذلك إلّا أنّه لم يعلم استنادهم إلى هذا النبوي ، لاحتمال أن يكون مدركهم اعتبار المالية في المبيع وما ليس له منافع ظاهرة إمّا في نفسه أو بمنع الشارع عنها
هامش
النسائي 2 / 231 في بيع الخنزير ، وسنن أبي داود السجستاني 3 / 279 في بيع الخمر والميتة ، ونيل الأوطار للشوكاني 5 / 120 في بيع النجاسة ، وتيسير الوصول لابن الديبع 1 / 55 ، وكنز العمال للمتقي الهندي 2 / 227 .
ونصه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عام الفتح وهو بمكة ، يقول : إنّ اللّه ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ، فقيل : يا رسول اللّه أرأيت شحوم الميتة فإنّه يطلى به السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس ، فقال صلّى اللّه عليه واله : لا هو حرام » .
ثم قال رسول اللّه : عند ذلك قاتل اللّه اليهود إنّ اللّه لما حرم عليهم شحومها اجملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه ، وتجميل الشحم كما في الصحاح : إذابته .
( 1 ) قال علاء الدين علي بن عثمان المارديني الشهير بابن التركمان المتوفى سنة 745 في هامش سنن البيهقي 6 / 13 عند استدلال البيهقي بحديث حرم عليهم الشحوم ما لفظه عموم هذا الحديث متروك اتفاقا لجواز بيع الآدمي والحمار والسنور ، ولا يخرق هذا الاتفاق ما حكاه النووي في شرح صحيح مسلم بهامش ارشاد الساري 6 / 475 من أنّ القاضي عياض ، قال :
تضمن هذا الحديث أنّ ما لا يحل أكله والانتفاع به لا يجوز بيعه ولا يحل أكل ثمنه .