شرح
بنفسه لا يدل إلّا على الجواز أو الاستحباب « 1 » ، والأمر بالقاء رضاضه في البالوعة كاشف عن عدم ماليتها وإلّا لكان اسرافا تعالى منه مقام الإمامة .
فالروايتان قاصرتان عن اثبات المنع عن الانتفاع فالحق هو الجواز .
وأما المقام الثاني : أعني بيع الدراهم المغشوشة فهو على أقسام لأنّه تارة يكون مع علم المتبايعين ، وأخرى مع جهلهما ، وثالثة مع جهل المشتري فقط .
فمع علم المتبايعين لا اشكال في جواز البيع بل غيره من المعاوضات أيضا ، كالصلح والهبة والإجارة ونحوها ، كان الغش في المادة كالدراهم الرائجة في عصرنا أو في الهيئة كالدراهم المسكوكة بغير سكة السلطان لكونها ممّا ينتفع بها ، والعيب معلوم على الفرض فلا غش حينئذ فيعمها عمومات حل البيع والتجارة عن تراض ، وأما خبر الجعفي وموسى بن بكر فعلى فرض تسليم دلالتهما على المنع عن الانتفاع بها والمعارضة عليها ، معارضة بالنص الوارد في جواز بيعها في موردين :
أحدهما : ما إذا بين البائع للمشتري مورد الغش وكانا عالمين به « 2 » .
هامش
( 1 ) في بعض نسخ المكاسب رواها عن موسى بن بكير وفي بعضها قطعه بصيغة الأمر ، وفي بعضها حتى لا يباع بما فيه غش وجميعها اشتباه والصحيح الموجود في الأصل كما نقلناه .
( 2 ) الوافي 10 / 87 عن الكافي والتهذيب عن ابن رئاب قال : لا أعلمه إلّا عن محمد بن مسلم ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الرجل يعمل الدراهم يحمل عليها النحاس أو غيره ثم يبيعها . فقال : إذا كان بين ذلك فلا بأس .
ورواه في الوسائل عنهما 2 / 605 ، وفيه أيضا عن التهذيب باسناده إلى ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : اشتري الشيء بالدراهم فأعطي الناقص الحبة والحبتين ؟ قال : لا حتى تبيّنه ، ثم قال : إلّا ان يكون نحو هذه الدراهم الأوضاحية التي تكون عندنا عددا .