وقوى في التذكرة [ 1 ]
شرح
[ 1 ] قال العلّامة في التذكرة في الشرط الثاني من شرائط العوضين وهو المنفعة ، ما أسقط الشارع منفعته لا نفع له فيحرم بيعه كآلات الملاهي ، مثل الزمر وهياكل العبادة المبتدعة كالصليب والصنم وآلات القمار كالنرد والشطرنج إن كان رضاضها لا يعد مالا ، وبه قال الشافعي : وإن عد مالا فالأقوى عندي الجواز مع زوال الصفة المحرمة ، وللشافعي ثلاثة أوجه « 1 » : الجواز مطلقا لما يتوقع في المال ، والفرق بين المتخذة من الخشب ونحوه ، والمتخذة من الجواهر النفيسة والمنع ، وهو أظهرها لأنّها آلات معصية لا يقصد بها سوها ، وظاهر كلامه عموم المنع من جميع آلات اللهو ، ولا دليل على العموم عدا ما ورد من أنّ ثمن آلات الميسر سحت « 2 » .
وفي بعض الأخبار : كل ما ألهى عن ذكر اللّه فهو ميسر « 3 » ، ولعل نظره قدّس سرّه في
هامش
( 1 ) في فتح الباري لابن حجر العسقلاني 4 / 289 ، وارشاد الساري لابن حجر القسطلاني 4 / 289 ، وشرح النووي على صحيح مسلم بهامش ارشاد الساري 6 / 474 ، ونيل الأوطار للشوكاني 5 / 121 : إنّ العلة في المنع من بيع الأصنام عدم المنفعة المباحة اللهم إلّا أن ينتفع برضاضها بعد الكسر فجوزه الشافعية وبعض الحنفية .
وللمتخذة من جوهر نفيس وجه بالصحة عند الشافعية واختار القسطلاني المنع مطلقا ، وألحق العسقلاني بالأصنام الصلبان التي تعظمها النصارى ، وفي الفقه على المذاهب الأربعة 2 / 308 : إنّ من شرائط صحة البيع حل الانتفاع فما لم ينتفع به ولو لمنع الشارع لا يجوز بيعه .
( 2 ) في كنز العمال 2 / 208 عن ابن عباس ثمن الميسر حرام .
( 3 ) أمالي الشيخ الطوسي / 214 وعنه الوسائل 2 / 566 باب 128 تحريم استعمال الملاهي ، وفي بدائع الصنائع لعلاء الدين الحنفي 5 / 127 باب الاستحسان عن النبي صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : كلما الهاكم عن ذكر اللّه فهو ميسر . وعن ابن عمر ومجاهد وسعيد بن جبير والشعبي قالوا : الميسر القمار كله حتى الجوز الذي يلعب به الصبيان .