شرح
والنبوي المعروف : « إنّ اللّه إذا حرم شيئا حرم ثمنه » « 1 » ، وهو وإن نقل بغير لفظ الأكل في مسند أحمد عن ابن عباس إلّا أنّ نقله هذا معارض بما نقلوه في صحاحهم في عين ذلك القضية عن ابن عباس ، وقد ذكرت الرواية في سنن أبي داود ، فراجع .
وعلى أي تقدير لا يمكن الاستدلال به لضعف دلالته مضافا إلى ضعف السند ، فإنّه متكفل لكبرى كلية وهي لا تعين صغراها وهكذا رواية دعائم الإسلام ، فإنّ حرمة الانتفاع فيهما مفروضة حيث إنّ موضوعهما ما حرم الانتفاع به فكيف يمكن استفادة حرمة الانتفاع النجس منهما على أنّ ظاهر حرمة الشيء في النبوي حرمة منافعه الظاهرة المقصودة .
وأما الثانية : أعني الروايات الخاصة :
فمنها : ما هي دالة على حرمة الانتفاع ببعض النجاسات مثل ما ورد في حرمة التقلب في الخمر ، وهي مختصة بموردها وما ورد في المنع عن الانتفاع بالميتة ، وقد تقدم أنّها محمولة على الكراهة لمعارضتها مع روايات صريحة في جواز
هامش
( 1 ) تقدم في ص 11 ذكر من استدل بالحديث ونزيد عليه ما وجدناه ، ففي الغنية لابن زهرة قال : ويحتج على من قال من المخالفين بجواز بيع الكلاب مطلقا وبيع سرقين ما لا يؤكل لحمه وبيع الخمر بوكالة الذمي بما رووه من قوله صلّى اللّه عليه واله : « ان اللّه إذا حرم شيئا حرم ثمنه » .
وفي ذيل مسألة الضفادع والسلاحف من الجواهر وجه قوله صلّى اللّه عليه واله : « إنّ اللّه إذا حرم شيئا حرم ثمنه » بأن المراد منه تحريم ثمن ما حرمه اللّه إذا بيع في الجهة المحرمة تعريضا بما فعله اليهود الذين أحلوا المحرمات في الجهة التي حرمت عليهم ، واستدل أحمد بن يحيى بن المرتضى اليمني المتوفى سنة ( 840 ه ) في البحر الزخار 3 / 308 على حرمة بيع زبل ما لا يؤكل لنجاسته بقوله صلّى اللّه عليه واله : ( إذا حرم اللّه شيئا حرم ثمنه » .