معه من تلف الأموال والنفوس وإن لم يكن من جهة اختلاف الموقوف
عليهم ، فيجوز بيع الوقف لإصلاح كل فتنة وإن لم يكن لها دخل في
الوقف . اللهم إلا أن يدعى سوق العلة مساق التقريب ، لا التعليل
الحقيقي حتى يتعدى إلى جميع موارده .
لكن تقييد الاختلاف حينئذ بكونه مما لا يؤمن ، ممنوع . وهو
الذي فهمه الشهيد رحمه الله في الروضة - كما تقدم كلامه ( 1 ) - لكن الحكم على
هذا الوجه مخالف للمشهور .
فلا يبقى حينئذ وثوق بالرواية بحيث يرفع اليد بها عن العمومات
والقواعد ، مع ما فيها من ضعف الدلالة ، كما سيجئ إليه الإشارة .
ومما ذكرنا يظهر تقريب الاستدلال على الصورة التاسعة ورده .
وأما تقريب الاستدلال على الصورة العاشرة فهو : أن ضم تلف
النفس إلى تلف الأموال - مع أن خوف تلف الأنفس يتبعه خوف تلف
المال غالبا - يدل على اعتبار بلوغ الفتنة في الشدة إلى حيث يخاف منه
تلف النفس ، ولا يكفي بلوغه إلى ما دون ذلك بحيث يخاف منه تلف
المال فقط .
وفيه : أن اللازم على هذا عدم اختصاص موجب الفساد بوقوع
الفتنة بين الموقوف عليهم ، بل يجوز حينئذ بيع الوقف لرفع كل فتنة ، مع
أن ظاهر الرواية كفاية كون الاختلاف بحيث ربما جاء فيه تلف الأموال
والنفوس ، والمقصود - كما يظهر من عبارة الجامع المتقدمة ( 2 ) - هو اعتبار
هامش
( 1 ) تقدم في الصفحة 52 .
( 2 ) تقدمت في الصفحة 47 .