الصورة الخامسة : أن يلحق الموقوف عليهم ضرورة شديدة .
وقد تقدم عن جماعة تجويز البيع في هذه الصورة ( 1 ) ، بل عن
الانتصار والغنية : الإجماع عليه ( 2 ) .
ويدل عليه رواية جعفر المتقدمة ( 3 ) .
ويرده : أن ظاهر الرواية أنه يكفي في البيع عدم كفاية غلة
الأرض لمؤونة سنة الموقوف عليهم ، كما لا يخفى . وهذا أقل مراتب الفقر
الشرعي . والمأخوذ في ( 4 ) عبائر من تقدم من المجوزين اعتبار الضرورة
والحاجة الشديدة ، وبينها وبين مطلق الفقر عموم من وجه ، إذ قد يكون
فقيرا ولا يتفق له حاجة شديدة ، بل مطلق الحاجة ، لوجدانه من مال
الفقراء ما يوجب التوسعة عليه . وقد يتفق الحاجة والضرورة الشديدة
في بعض الأوقات لمن يقدر على مؤونة سنته ، فالرواية بظاهرها غير
معمول بها .
مع أنه قد يقال : إن ظاهر الجواب جواز البيع بمجرد رضا الكل
وكون البيع أنفع ولو لم يكن حاجة .
وكيف كان ، فلا يبقى للجواز عند الضرورة الشديدة إلا الإجماعان
المعتضدان بفتوى جماعة ، وفي الخروج بهما عن قاعدة عدم جواز البيع
هامش
( 1 ) راجع عباراتهم في الصفحة 43 - 52 .
( 2 ) الإنتصار : 226 - 227 ، والغنية : 298 ، وتقدمت عبارتهما في الصفحة 45 -
47 .
( 3 ) وهي رواية جعفر بن حنان ، المتقدمة في الصفحة 78 .
( 4 ) في غير " ف " : من .