أقول : يمكن ( 1 ) أن يقال - بعد التمسك في الجواز بعموم " الوقوف
على حسب ما يوقفها أهلها " ( 2 ) و " المؤمنون عند شروطهم " ( 3 ) - بعدم
ثبوت كون جواز البيع منافيا لمقتضى الوقف ، فلعله مناف لإطلاقه ، ولذا
يجتمع الوقف مع جواز البيع عند طرو مسوغاته ، فإن التحقيق - كما
عرفت سابقا ( 4 ) - أن جواز البيع لا يبطل الوقف ، بل هو وقف يجوز
بيعه ، فإذا بيع خرج عن كونه وقفا .
ثم إنه لو سلم المنافاة فإنما هو بيعه للبطن الموجود وأكل ثمنه ،
وأما تبديله بوقف آخر فلا تنافي بينه وبين مفهوم الوقف .
فمعنى كونه حبسا : كونه محبوسا من أن يتصرف فيه بعض طبقات
الملاك على نحو الملك المطلق ، وأما حبس شخص الوقف فهو لازم ،
لإطلاقه وتجرده عن مسوغات الإبدال ، شرعية كانت كخوف الخراب ،
أو بجعل الواقف كالاشتراط في متن العقد ، فتأمل .
ثم إنه روى صحيحا في الكافي ما ذكره أمير المؤمنين عليه السلام في
كيفية وقف ماله في عين ينبع ، وفيه :
" فإن أراد - يعني الحسن عليه السلام - أن يبيع نصيبا من المال
ليقضي ( 5 ) به الدين فليفعل إن شاء ، لا حرج عليه فيه ، وإن شاء جعله
هامش
( 1 ) في غير " ف " و " ش " : ويمكن .
( 2 ) تقدم في الصفحة 33 .
( 3 ) الوسائل 15 : 30 ، الباب 20 من أبواب المهور ، الحديث 4 .
( 4 ) في الصفحة 36 .
( 5 ) في " ص " والمصدر : فيقضي .