أنه مع اليأس عن الانتفاع به في الجهة المقصودة تؤجر للزراعة
ونحوها ، مع المحافظة على الآداب اللازمة لها إن كان مسجدا - مثلا -
وإحكام السجلات ، لئلا يغلب اليد فيقضى بالملك ، وتصرف فائدتها فيما
يماثلها من الأوقاف مقدما للأقرب والأحوج والأفضل احتياطا ، ومع
التعارض فالمدار على الراجح ، وإن تعذر صرف إلى غير المماثل كذلك ،
فإن تعذر صرف في مصالح المسلمين . وأما غير الأرض من الآلات
والفرش والحيوانات وثياب الضرائح ونحوها ، فإن بقيت على حالها
وأمكن الانتفاع بها في خصوص المحل الذي أعدت له ، كانت على
حالها ، وإلا جعلت في المماثل ، وإلا في غيره ، وإلا ففي المصالح ، على نحو
ما مر ، وإن تعذر الانتفاع بها باقية على حالها بالوجه المقصود منها أو
ما قام مقامه ، أشبهت الملك بعد إعراض المالك ، فيقوم فيها احتمال
الرجوع إلى حكم الإباحة ، والعود ملكا للمسلمين لتصرف في
مصالحهم ، والعود إلى المالك ، ومع اليأس عن معرفته تدخل في مجهول
المالك ، ويحتمل بقاؤه على الوقف ويباع ، احترازا عن التلف والضرر
ولزوم الحرج ، وتصرف مرتبا على النحو السابق . وهذا هو الأقوى كما
صرح به بعضهم ( 1 ) ، انتهى .
وفيه : أن إجارة الأرض وبيع الآلات حسن لو ثبت دليل على
كونها ( 2 ) ملكا ( 3 ) للمسلمين ولو على نحو الأرض المفتوحة عنوة ، لكنه
هامش
( 1 ) شرح القواعد ( مخطوط ) : الورقة 84 - 85 .
( 2 ) في غير " ف " : كونه .
( 3 ) لم ترد " ملكا " في " ف " .