استئجاره وأخذ أجرته ممن انتفع به بغير حق .
والثاني : ما لا يكون ملكا لأحد ، بل يكون فك ملك نظير
التحرير ، كما في المساجد والمدارس والربط ، بناء على القول بعدم
دخولها في ملك المسلمين كما هو مذهب جماعة ( 1 ) ، فإن الموقوف عليهم
إنما يملكون الانتفاع دون المنفعة ، فلو سكنه أحد بغير حق فالظاهر أنه
ليس عليه أجرة المثل .
والظاهر أن محل الكلام في بيع الوقف إنما هو القسم الأول ، وأما
الثاني فالظاهر عدم الخلاف في عدم جواز بيعه ، لعدم الملك ( 2 ) .
وبالجملة ، فكلامهم هنا فيما كان ملكا غير طلق ، لا فيما لم يكن ملكا ،
وحينئذ فلو خرب المسجد وخربت القرية وانقطعت المارة عن الطريق
الذي فيه المسجد ، لم يجز بيعه وصرف ثمنه في إحداث مسجد آخر أو
تعميره ، والظاهر عدم الخلاف في ذلك كما اعترف به غير واحد ( 3 ) .
نعم ، ذكر بعض الأساطين - بعد ما ذكر : أنه لا يصح بيع الوقف
العام مطلقا ، لا ( 4 ) لعدم تمامية الملك ، بل لعدم أصل الملك ، لرجوعها إلى
الله ودخولها في مشاعره - :
هامش
( 1 ) منهم العلامة في القواعد 1 : 269 ، والشهيد في الدروس 2 : 277 ، والفاضل
المقداد في التنقيح 2 : 311 ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد 9 : 62 ، والشهيد
الثاني في المسالك 5 : 377 ، والسيد الطباطبائي في الرياض ( الحجرية ) 2 : 28 .
( 2 ) في " ف " : الملكية .
( 3 ) اعترف به السيد العاملي في مفتاح الكرامة 9 : 100 ، والسيد المجاهد في
المناهل : 508 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 28 : 107 .
( 4 ) عبارة " مطلقا لا " من " ش " ، واستدركت " لا " في مصححة " ن " .